فهرس الكتاب

الصفحة 3913 من 4224

"صفحة رقم 223"

معطوفًا على المصدقين ، لأن المعطوف على الصلة صلة ، وقد فصل بينهما بمعطوف ، وهو قلوه: ) وَالْمُصَّدّقَاتِ ). ولا يصح أيضًا أن يكون معطوفًا على صلة أل في المصدقات لاختلاف الضمائر ، إذ ضمير المتصدّقات مؤنث ، وضمير وأقرضوا مذكر ، فيتخرج هنا على حذف الموصول لدلالة ما قبله عليه ، لأنه قيل: والذين أقرضوا ، فيكون مثل قوله: فمن يهجو رسول الله منكم

ويمدحه وينصره سواء

يريد: ومن يمدحه ، وصديق من أبنية المبالغة . قال الزجاج: ولا يكون فيما أحفظ إلا من ثلاثي . وقيل: يجيء من غير الثلاثي كمسيك ، وليس بشيء ، لأنه يقال: مسك وأمسك ، فمسيك من مسك .

الحديد: ( 19 ) والذين آمنوا بالله . . . . .

( وَالشُّهَدَاء(: الظاهر أنه مبتدأ خبره ما بعده ، فيقف على الصديقون ، وإن شئت فهو من عطف الجمل ، وهذا قول ابن عباس ومسروق والضحاك . إن الكلام تام في قوله: ) الصّدّيقُونَ ( ، واختلف هؤلاء ، فبعض قال: الشهداء هم الأنبياء ، يشهدون للمؤمنين بالصدّيقية لقوله: ) فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ ( الآية ؛ وبعض قال: هم الشهداء في سبيل الله تعالى ، استأنف الخبر عنهم ، فكأنه جعلهم صنفًا مذكورًا وحده لعظم أجرهم . وقال ابن مسعود ومجاهد وجماعة: والشهداء معطوف على الصديقون ، والكلام متصل ، يعنون من عطف المفرادت ، فبعض قال: جعل الله كل مؤمن صديقًا وشهيدًا ، قاله مجاهد . وفي الحديث ، من رواية البراء:( مؤمنو أمتي شهداء ) ، وإنما ذكر الشهداء السبعة تشريفًا لهم لأنهم في أعلى رتب الشهادة ، كما خص المقتول في سبيل الله من السبعة بتشريف تفرد به ، وبعض قال: وصفهم بالصديقية والشهادة من قوله تعالى: ) لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ ). ) لَهُمْ أَجْرُهُمْ (: خبر عن الشهداء فقط ، أو عن من جمع بين الوصفين على اختلاف القولين . والظاهر في نورهم أنه حقيقة . وقال مجاهد وغيره: عبارة عن الهدى والكرامة والبشرى .

الحديد: ( 20 ) اعلموا أنما الحياة . . . . .

( اعْلَمُواْ أَنَّمَا الْحَيَواةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ(: أخبر تعالى بغالب أمرها من اشتمالها على أشياء لا تدوم ولا تجدي ، وأما ما كان من الطاعات وضروري ما يقوم به الأود ، فليس مندرجًا في هذه الآية . ) لَعِبٌ وَلَهْوٌ ( ، كحالة المترفين من الملوك . ) وَزِينَةٌ (: تحسين لما هو خارج عن ذات الشيء . ) وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ (: قراءة الجمهور بالتنوين ونصب بينكم ، والسلمى بالإضافة . ) وَتَكَاثُرٌ( بالعدد والعدد على عادة الجاهلية ، وهذه كلها محقرات ، بخلاف أمر الآخرة ، فإنها مشتملة على أمور حقيقية عظام . قال الزمخشري: وشبه تعالى حال الدنيا وسرعة تقضيها ، مع قلة جدواها ، بنبات أنبته الغيث فاستوى واكتهل ، وأعجب به الكفار الجاحدون لنعمة الله فيما رزقهم من الغيث والنبات ، فبعث عليهم العاهة ، فهاج واصفر وصار حطامًا ، عقوبة لهم على جحودهم ، كما فعل بأصحاب الجنة وصاحب الجنتين . انتهى .

وقال ابن عطية: )كَمَثَلِ( في موضع رفع صفة لما تقدّم . وصورة هذا المثال أن الإنسان ينشأ في حجر مملكة فما دون ذلك ، فيشب ويقوى ويكسب المال والولد ويغشاه الناس ، ثم يأخذ بعد ذلك في انحطاط ، فينشف ويضعف ويسقم ، وتصيبه النوائب في ماله ودينه ، ويموت ويضمحلّ أمره ، وتصير أمواله لغيره وتغير رسومه ، فأمره مثل مطر أصاب أرضًا فنبت عن ذلك الغيث نبات معجب أنيق ، ثم هاج ، أي يبس واصفر ، ثم تحطم ، ثم تفرق بالرياح واضمحل . انتهى . قيل: الكفار: الزراع ، من كفر الحب ، أي ستره في الأرض ، وخصوا بالذكر لأنهم أهل البصر بالنبات والفلاحة ، فلا يعجبهم إلا المعجب حقيقة . وقيل: من الكفر بالله ، لأنهم أشدّ تعظيمًا للدنيا وإعجابًا بمحاسنها ؛ وحطام: بناء مبالغة كعجاب . وقرىء: مصفارًا . ولما ذكر ما يؤول إليه أمر الدنيا من الفناء ، ذكر ما هو ثابت دائم من أمر الآخرة من العذاب الشديد ، ومن رضاه الذي هو سبب النعيم .

قوله عز وجل: )سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالاْرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ ).

الحديد: ( 21 ) سابقوا إلى مغفرة . . . . .

ولما ذكر تعالى ما في الآخرة من المغفرة ، أمر بالمسابقة إليها ، والمعنى: سابقوا إلى سبب مغفرة ، وهو الإيمان وعمل الطاعات . وقد مثل بعضهم المسابقة في أنواع ؛ فقال عبد الله: كونوا في أول صفة في القتاد . وقال أنس: اشهدوا تكبيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت