فهرس الكتاب

الصفحة 3914 من 4224

"صفحة رقم 224"

الإحرام مع الإمام . وقال علي: كن أول داخل في المسجد وآخر خارج . واستدل بهذا السبق على أن أول أوقات الصلوات أفضل ، وجاء لفظ سابقوا كأنهم في مضمار يجرون إلى غاية مسابقين إليهم . ) عَرْضُهَا (: أي مساحتها في السعة ، كما قال: فذو دعاء عريض ، أو العرض خلاف الطول . فإذا وصف العرض بالبسطة ، عرف أن الطول أبسط وأمد . ) أُعِدَّتْ (: يدل على أنها مخلوقة ، وتكرر ذلك في القرآن يقوي ذلك ، والسنة ناصة على ذلك ، وذلك يرد على المعتزلة في قولهم: إنها الآن غير مخلوقة وستخلق . ) ذالِكَ (: أي الموعود من المغفرة والجنة ، ( فَضَّلَ اللَّهُ (: عطاؤه ، ( يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء (: وهم المؤمنون .

الحديد: ( 22 ) ما أصاب من . . . . .

( مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ(: أي مصيبة ، وذكر فعلها ، وهو جائز التذكير والتأنيث ، ومن التأنيث ) مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا ). ولفظ مصيبة يدل على الشر ، لأن عرفها ذلك . قال ابن عباس ما معناه: أنه أراد عرف المصيبة ، وهو استعمالها في الشر ، وخصصها بالذكر لأنها أهم على البشر . والمصيبة في الأرض مثل القحط والزلزلة وعاهة الزرع ، وفي الأنفس: الأسقام والموت . وقيل: المراد بالمصيبة الحوادث كلها من خير وشر ، ( إِلاَّ فِى كِتَابٍ (: هو اللوح المحفوظ ، أي مكتوبة فيه ، ( مّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا(: أي نخلقها . برأ: خلق ، والضمير في نبرأها الظاهر أنه يعود على المصيبة ، لأنها هي المحدث عنها ، وذكر الأرض والأنفس هو على سبيل محل المصيبة . وقيل: يعود على الأرض . وقيل: على الأنفس ، قاله ابن عباس وقتادة وجماعة . وذكر المهدوي جواز عود الضمير على جميع ما ذكر . قال ابن عطية: وهي كلها معارف صحاح ، لأن الكتاب السابق أزليّ قبل هذه كلها . انتهى . ) إِنَّ ذالِكَ (: أي يحصل كل ما ذكر في كتاب وتقديره ، ( عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (: أي سهل ، وإن كان عسيرًا على العباد .

الحديد: ( 23 - 24 ) لكي لا تأسوا . . . . .

ثم بين تعالى الحكمة في إعلامنا بذلك الذي فعله من تقدير ذلك ، وسبق قضائه به فقال: ) لّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ (: أي تحزنوا ، ( عَلَى مَا فَاتَكُمْ( ، لأن العبد إن أعلم ذلك سلم ، وعلم أن ما فاته لم يكن ليصيبه ، وما أصابه لم يكن ليخطئه ، فلذلك لا يحزن على فائت ، لأنه ليس بصدد أن يفوته ، فهون عليه أمر حوادث الدنيا بذلك ، إذ قد وطن نفسه على هذه العقيدة . ويظهر أن المراد بقوله: ) لّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ (: أن يلحق الحزن الشديد على ما فات من الخير ، فيحدث عنه التسخط وعدم الرضا بالمقدور . ) وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَا ءاتَاكُمْ (: أن يفرح الفرح المؤدي إلى البطر المنهي عنه في قوله تعالى: ) لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ( ، فإن الحزن قد ينشأ عنه البطر ، ولذلك ختم بقوله: ) وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ). فالفرح بما ناله من حطام الدنيا يلحقه في نفسه الخيلاء والافتخار والتكبر على الناس ، فمثل هذا هو المنهي عنه . وأما الحزن على ما فات من طاعة الله ، والفرح بنعم الله والشكر عليها والتواضع ، فهو مندوب إليه .

وقال ابن عباس: ليس أحد إلا يحزن ويفرح ، ولكن من أصابته مصيبة فجعلها صبرًا ، ومن أصاب خيرًا جعله شكرًا . انتهى ، يعني هو المحمود . وقال الزمخشري: فإن قلت: فلا أحد يملك نفسه عند مضرة تنزل به ، ولا عند منفعة ينالها أن لا يحزن ولا يفرح . قلت: المراد: الحزن المخرج إلى ما يذهل صاحبه عن الصبر ، والتسليم لأمر الله تعالى ، ورجاء ثواب الصابرين ، والفرح المطغي الملهي عن الشكر . فأما الحزن الذي لا يكاد الإنسان يخلو منه مع الاستسلام والسرور بنعمة الله والاعتداد بها مع الشكر ، فلا بأس به . انتهى . وقرأ الجمهور: بما آتاكم: أي أعطاكم ؛ وعبد الله: أوتيتم ، مبنيًا للمفعول: أي أعطيتم ؛ وأبو عمرو: أتاكم: أي جاءكم .

( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ(: أي هم الذين يبخلون ، أو يكون الذين مبتدأ محذوف الخبر على جهة الإبهام تقديره: مذمومون ، أو موعودون بالعذاب ، أو مستغنى عنهم ، أو على إضمار ، أعني فهو في موضع نصب ، أو في موضع نصب صفة لكل مختال ، وإن كان نكرة ، فهو مخصص نوعًا مّا ، فيسوغ لذلك وصفة بالمعرفة . قال ابن عطية: هذا مذهب الأخفش . انتهى .

عظمت الدنيا في أعينهم ، فبخلوا أن يؤدوا منها حقوق الله تعالى ، وما كفاهم ذلك حتى أمروا الناس بالبخل ورغبوهم في الإمساك ، والظاهر أنهم أمروا الناس حقيقة . وقيل: كانوا قدوة فيه ، فكأنهم يأمرون به . )وَمَن يَتَوَلَّ ( عن ما أمر الله به . وقرأ الجمهور: ) فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ ( ؛ وقرأ نافع وابن عامر: بإسقاط هو ، وكذا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت