"صفحة رقم 310"
في سنة قد كشفت عن ساقها
حمراء تبري اللحم عن عراقها
وقال الراجز: قد شمرت عن ساقها فشدوا
وجدّت الحرب بكم فجدوا
وقال آخر: صبرًا امام إن شرباق
وقامت الحرب بنا على ساق
وقال الشاعر: كشفت لهم عن ساقها
وبدا من الشر البوا
ويروى: الصداح . وقال ابن عباس: يوم يكشف عن شدة . وقال أبو عبيدة: هذه كلمة تستعمل في الشدة ، يقال: كشف عن ساقه إذا تشمر . قال: ومن هذا تقول العرب لسنة الجدب: كشفت ساقها ، ونكر ساق للدلالة على أنه أمر مبهم في الشدة ، خارج عن المألوف ، كقوله تعالى: ) يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِ إِلَى شَىْء نُّكُرٍ ( ، فكأنه قيل: يوم يقع أمر فظيع هائل . ) وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ (: ظاهره أنهم يدعون ، وتقدم أن ذلك على سبيل التوبيخ لا على سبيل التكليف . وقيل: الداعي ما يرونه من سجود المؤمنين ، فيريدون هم السجود فلا يستطيعونه ، كما ورد في الحديث الذي حاورهم فيه الله تعالى أنهم يقولون: أنت ربنا ، ويخرون للسجود ، فيسجد كل مؤمن وتصير أصلاب المنافقين والكفار كصياصي البقر عظمًا واحدًا ، فلا يستطيعون سجودًا . انتهى . ونفي الاستطاعة للسجود في الآخرة لا يدل على أن لهم استطاعة في الدنيا ، كما ذهب إليه الجبائي . و ) خَاشِعَةٌ (: حال ، وذو الحال الضمير في ) يَدَّعُونَ ( ، وخص الأبصار بالخشوع ، وإن كانت الجوارح كلها خاشعة ، لأنه أبين فيه منه في كل جارحة ، ( تَرْهَقُهُمْ (: تغشاهم ،( ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ) . قيل: هو عبارة عن جميع الطاعات ، وخص بالذكر من حيث هو أعظم الطاعات ، ومن حيث امتحنوا به في الآخرة . وقال النخعي والشعبي: أراد بالسجود: الصلوات المكتوبة . وقال ابن جبير: كانوا يسمعون النداء للصلاة وحي على الفلاح فلا يجيبون .
القلم: ( 44 - 45 ) فذرني ومن يكذب . . . . .
( فَذَرْنِى وَمَن يُكَذّبُ بِهَاذَا الْحَدِيثِ ( ، المعنى: خل بيني وبينه ، فإني سأجازيه وليس ثم مانع . وهذا وعيد شديد لمن يكذب بما جاء به الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) من أمر الآخرة وغيره ، وكان تعالى قدم أشياء من أحوال السعداء والأشقياء . ومن في موضع نصب ، إما عطفًا على الضمير في ذرني ، وإما على أنه مفعول معه . ) سَنَسْتَدْرِجُهُم ( إلى قوله: ) مَتِينٌ (: تكلم عليه في الأعراف .
القلم: ( 46 - 47 ) أم تسألهم أجرا . . . . .
( أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْرًا( إلى: ) يَكْتُبُونَ (: تكلم عليه في الطور .
القلم: ( 48 ) فاصبر لحكم ربك . . . . .
روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) أراد أن يدعو على الذين انهزموا بأحُد حين اشتد بالمسلمين الأمر . وقيل: حين أراد أن يدعو على ثقيف ، فنزلت: ) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ (: وهو إمهالهم وتأخير نصرك عليهم ، وامض لما أمرت به من التبليغ واحتمال الأذى ، ( وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ (: هو يونس عليه السلام ، ( إِذْ نَادَى(: أي في بطن الحوت ، وهو قوله: ) أَن لاَّ إِلَاهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ ( ، وليس النهي منصبًا على الذوات ، إنما المعنى: لا يكن حالك مثل حاله . ) إِذْ نَادَى (: فالعامل في إذ هو المحذوف المضاف ، أي كحال أو كقصة صاحب الحوت ، ( إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (: مملوء