فهرس الكتاب
"صفحة رقم 320"
فقال اللهم غفرًا سوء الاكتساب يمنع من الانتساب ، وقيل: أن يستر على السائل سؤاله وبذل وجهه له ولا يفضحه ، وقيل: معناه السلامة من المعصية ، وقيل: القول المعروف أن تحث غيرك على إعطائه . وهذا كله على أن يكون الخطاب مع المسؤول لأن الخطاب في الآية قبل هذا ، وفي الآية بعد هذا ، إنما هو مع المتصدّق ، وقيل: الخطاب للسائل ، وهو حث له على إجمال الطلب ، أي يقول قولًا حسنًا من تعريض بالسؤال أو إظهار للغنى حيث لا ضرورة ، ويكسب خير من مثال صدقة يتبعها أذى ، واشترك القول المعروف والمغفرة مع الصدقة التي يتبعها أذى في مطلق الخيرية ، وهو: النفع ، وإن اختلفت جهة النفع ، فنفع القول المعروف والمغفرة باقٍ ، ونفع تلك الصدقة فانٍ ، ويحتمل أن يكون الخيرية هنا من باب قولهم: شيء خير من لا شيء . وقال الشاعر: ومنعك للندى بجميل قول
أحب إليّ من بذل ومنَّه
وقال آخر فأجاد: إن لم تكن ورق يومًا أجود بها
للمعتفين فإني لينُ العودِ
لا يعدم السائلون الخير من خلقي
إما نوالي وإما حسن مردود
وارتفاع: قول ، على أنه مبتدأ ، وسوغ الابتداء بالنكرة وصفها ، ومغفرة معطوف على المبتدأ ، فهو مبتدأ ومسوغ جواز الإبتداء به وصف محذوف أي: ومغفرة من المسؤول ، أو: من السائل . أو: من الله ، على اختلاف الأقوال . و: خير ، خبر عنهما .
وقال المهدوي وغيره: هما جملتان ، وخبر: قول ، محذوف ، التقدير: قول معروف أولى ومغفرة خير . قال ابن عطية: وفي هذا ذهاب تزويق المعنى ، وإنما يكون المقدّر كالظاهر . إنتهى . وما قاله حسن ، وجوز أن يكون: قول معروف ، خبر مبتدأ محذوف تقديره: المأمور به قول معروف ، ولم يحتج إلى ذكر المن في قوله: