فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 4224

"صفحة رقم 372"

مطلقًا .

والظاهر من اشتراط القبض أن يكون المرهون ذاتًا متقومّة يصح بيعها وشراؤها ، ويتهيأ فيها القبض أو التخلية . فقال الجمهور: لا يجوز رهن ما في الذمّة . وقالت المالكية: يجوز ، وقال الجمهور: لا يصح رهن الغرر ، مثل: العبد الآبق ، والبعير الشارد ، والأجنة في بطون أمّهاتها ، والسمك في الماء ، والثمرة قبل بدو صلاحها وقال مالك: لا بأس بذلك .

واختلفوا في رهن المشاع ، فقال مالك ، والشافعي: يصح فيما يقسم وفيما لا يقسم . وقال أبو حنيفة: لا يصح مطلقًا . وقال الحسن بن صالح: يجوز فيما لا يقسم ، ولا يجوز فيما يقسم .

ومعنى: على سفر ، أي: مسافرين ، وقد تقدّم الكلام على مثله في آية الصيام .

ويحتمل قوله: ولم تجدوا ، أن يكون معطوفًا على فعل الشرط ، فتكون الجملة في موضع جزم ، ويحتمل أن تكون الواو للحال ، فتكون الجملة في موضع نصب . ويحتمل أن يكون معطوفًا على خبر كان ، فتكون الجملة في موضع نصب ، لأن المعطوف على الخبر خبر ، وارتفاع: فرهان ، على أنه خبر مبتدأ محذوف ، التقدير: فالوثيقة رهان مقبوضة .

( فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدّ الَّذِى اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ ( أي: إن وثق رب الدين بأمانة الغريم ، فدفع إليه ماله بغير كتاب ولا إشهاد ولا رهن ، فليؤدّ الغريم أمانته ، أي ما ائتمنه عليه رب المال وقرأ أبيّ: فإن أومن ، رباعيا مبنيًا للمفعول ، أي: آمنه الناس ، هكذا نقل هذه القراءة عن أبيّ الزمخشري ، وقال السجاوندي: وقرأ أبيّ: فإن ائتمن ، افتعل من الأمن ، أي: وثق بلا وثيقة صك ، ولا رهن .

والضمير في: أمانته ، يحتمل أن يعود إلى رب الدين ، ويحتمل أن يعود إلى الذي اؤتمن . والأمانة: هو مصدر أطلق على الشيء الذي في الذمّة ، ويحتمل أن يراد به نفس المصدر ، ويكون على حذف مضاف ، أي: فليؤدّ دين أمانته . واللام في: فليؤدّ ، للأمر ، وهو للوجوب . وأجمعوا على وجوب أداء الديون ، وثبوت حكم الحاكم به وجبره الغرماء عليه ، ويجوز إبدال همزة: فليؤدّ ، واوًا نحو: يوجل ويوخر ويواخذ ، لضمة ما قبلها .

وروى أبو بكر عن عاصم: الذي اؤتمن ، برفع الألف ، ويشير بالضمة إلى الهمزة . قال ابن مجاهد: وهذه الترجمة غلط . وروي سليم عن حمزة إشمام الهمزة الضم ، وفي الإشارة والإشمام المذكورين نظر .

وقرأ ابن محيصن ، وورش بإبدال الهمزة ياء ، كما أبدلت في بئر وذئب ، وأصل هذا الفعل: أؤتمن ، بهمزتين: الأولى همزة الوصل ، وهي مضمومة . والثاني: فالكلمة ، وهي ساكنة ، فتبدل هذه واوًا لضمة ما قبلها ، ولاستثقال اجتماع الهمزتين ، فإذا اتصلت الكلمة بما قبلها رجعت الواو إلى أصلها من الهمزة ، لزوال ما أوجب إبدالها . وهي همزة الوصل ، فإذا كان قبلها كسرة جاز ، إبدالها ياءً لذلك .

وقرأ عاصم في شاذه: اللذتمن ، بإدغام التاء المبدلة من الهمزة قياسًا على: اتسر ، في الافتعال من اليسر قال الزمخشري: وليس بصحيح ، لأن التاء منقلبة عن الهمزة في حكم الهمزة ، واتزر عامّي ، وكذلك ريّا في رؤيا . انتهى . كلامه .

وما ذكر الزمخشري فيه أنه ليس بصحيح ، وأن اترز عامي يعني: أنه من إحداث العامّة ، لا أصل له في اللغة ، قد ذكره غيره ، أن بعضهم أبدل وأدغم ، فقال: اتمن واتزر ، وذكر أن ذلك لغة رديئة . وأما قوله: وكذلك ريّا في رؤيا ، فهذا التشبيه إما أن يعود إلى قوله: واترز عامي ، فيكون إدغام ريًّا عاميًا . وإما أن يعود إلى قوله: فليس بصحيح ، أي: وكذلك إدغام: ريا ، ليس بصحيح . وقد حكى الإدغام في ريا الكسائي .

( وَلْيَتَّقِ اللَّهَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت