والرابع كالثالث لكن الفرق في نذر المساكين بين المعين وغيره, فجعل نذر المساكين غير المعين ملحقا بالثلاثة.
وقوله: (لأَنَّهُ لَيْسَ كَغَيْرِهِ) أى: لأن أمره خفيف. وذكر المصنف أن هذا هو المشهور, وذلك لأنه وقع في الكتاب لفظتان؛ جمعة مرة مع جزاء الصيد والفدية, ومرة قال: (يطعم قدر ما أكل) . التونسى: فكان بعض مشايخنا يتأول ذلك على أنه إن كان معينًا أطعم قدر ما أكل. وإن كان مضمونًا كان عليه البدل. انتهى.
وكذلك حمل ابن يونس المدونة عليه فقال بعد قول ابن القاسم فيها: وإن أكل مما نذره للمساكين فلا أدرى ما قال مالك فيه, وأرى أن يطعم المساكين قدر ما أكل لحمًا, ولا يكون عليه البدل؛ لأن نذر المساكين لم يكن عليه عند مالك في ترك الأكل بمنزلة جزاء الصيد وفدية الأذى. وإنما استحب مالك ترك الأكل منه. يعنى نذر المساكين بعينه, ولو كان مضمونًا لكان عليه بدله كله. انتهى. فلأجل هذا شهر المصنف الرابع والله أعلم.
وحمل الباجى ما في المدونة على الخلاف, وانظر قول ابن القاسم في نذر المساكين: وإنما استحب مالك ترك الأكل منه, فإنه لا يقتضى تحريم الأكل والله أعلم.
ومقتضى كلام ابن عبد البر في الكافى أن الأشهر في الجميع إبدال الهدى كله.
ولفظه: وكل من أهدى هديًا لا يجوز له الأكل منه, فإن أكل منه ففيه قولان: أحدهما: أنه يبدل الهدى كله. والآخر: أنه لا يبدل إلا ما أكل منه, والأول أشهر عند مالك, وقد روى عن مالك أنه إن أكل من نذر المساكين شيئًا لم يكن عليه إلا مقدار ما أكل. وإن أكل من جزاء الصيد وفدية الأذى لم يجزأه وأتى بفدية كاملة. ثم قال في هدى التطوع إذا عطب قبل محله: فإن أكل أو أطعم أو تصدق فالأشهر عن مالك أنه إن أكل منه شيئًا ضمنه كله. انتهى.
والقول الخامس: لا شئ عليه, وهو لمالك أيضًا من رواية ابن نافع وقد تقدم.