ابن مزين: والقول ما قال ابن نافع. قال في المدونة: ويستدل على حبسه للقتل بأن يرى القاتل يطلبه وبيده سيف أو رمح فقتله، فهذان يقتلان جميعًا. قال: وإن حبسه ولم يرَ معه سيفًا ولا رمحًا مشهورًا فأتاه فقتله؛ فلا قتل على الحابس وإن كان من ناحيته؛ لأنه يقول: ظننته أنه يريد غير القتل.
وقوله: (يُشْتَرَطُ ... إلخ) . وهذا القول لأبي عبد الله بن هرمز البصري من أصحابنا.
فَلَوِ اشْتَرَكَ الْمُبَاشِرُونَ وَالْمُسَبِّبُونَ قَتِلُوا جَمِيعًا
كما لو اشترك جماعة في قتل رجل، بعضهم بالمباشرة، وبعضهم بالتسبب، وقد يقال بترجيح المباشر، وقد قال بذلك بعض شيوخنا في الإكراه، لكن اتفاق المذهب على أن الجماعة الحاضرين المتمالئين على قتل واحد منهم؛ أنهم يقتلون من تولى ضربه ومن لم يتولَّه، والله أعلم.
وَلَوْ تَمَالأَ جَمْعٌ عَلَى ضَرْبِهِ بِسَوْطٍ سَوْطٍ قُتِلُوا جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ الْمُكْرِهُ وَالْمُكْرَهُ
لما في الموطأ عن عمر- رضي الله عنه- في الصبي لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلهم به. قال في الجواهر: لو اجتمع جماعة على رجل يضربونه فقطع رجل رجله وفقأ آخر عينه وجدع آخر أنفه وقتله آخر، وقد اجتمعوا على قتله فمات؛ قتلوا به كلهم وإن كان جرح بعضهم أنكأ من جرح بعض، ولا قصاص له في الجراح ما لم يتعمد المُثْلَة، وإن لم يريدوا قتله اقتص من كل واحد بجرحه وقتل قاتله. انتهى.
ابن عبد السلام: ومسألة الأسواط جارية على أصل المذهب بشرط أن يقصدوا جميعًا إلى قتله على هذا الوجه، وأما لو قصد الضرب فليس السوط الأول ولا ما بعده مما يقرب منه مما يكون عنه القتل غالبًا، فينبغي أن يقتل به الآخر، ومن قصد إلى قتله ممن تقدمه، وكذلك يقتل المكرِه والمكرَه، وكذلك أمر الظالم بعض أعوان بقتل رجل ظلمًا، فإنه يقتل الآمر والمأمور.