فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 4728

عن الورثة بزكاة ما بقي له؛ لأنه كرجل استثنى عشر زرعه لنفسه وما بقي فللورثة. قوله: (كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ) أي: في صورتي الإيصاء بجزء والإيصاء بالزكاة، ولكونه كأحدهم تجب عليه نفقة جُزْءَيْهِ من سقي وعلاج. وقوله: (وكَذَلِكَ الْمَسَاكِينُ) أي: إذا أوصى لهم بجزء معين أو بالزكاة قبل الطيب، فإن كانت حصتهم خمسة أوسق فأكثر، قال في المدونة: زكاه المصق وإن لم يقع لكل مسكين إلا مد واحد، إذ ليسوا بأعيانهم وهم كمالك واحد، ولا يرجع المساكين على الورثة بما أخذ منهم المصدق. انتهى.

وقال ابن الماجشون: لا يؤخذ من المساكين زكاة لأنها ترجع إليهم. وفيه نظر، لأن مصرف الزكاة أعم منهم. وقوله: (إِلا أَنَّ النَّفَقَةَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ) أي: في الإيصاء للمساكين. والفرق أن المعين استحقه يوم الوفاء وله النظر فيه، وأما غير المعين فلا يتأتى فيه نظر، فكان لذلك قرينة دالة على إرادة الموصي بالجزء الموصى به بعد طيبه. ابن أبي زيد: فإن زادت النفقة على الثلث أخرج محمل الثلث. وإن لم يكن للميت مال قيل للورثة أنفقوا وقاسموهم، فإن أبوا دفعوه مساقاة، فيأخذ المساقي جزءه ثم يقتسمون ما بقي. واحترز المصنف بقوله: (بجزء [142/ أ] معين) مما لو أوصى بأوسق معينة، فإن الزكاة والنفقة في مال الميت بلا إشكال.

والْمُعْتَبَرُ حَالُ كَمَالِهِ كَالرِّبَا

يعني: أن المعتبر في قدر النصاب حال كماله، إلا أن الكمال يختلف، ففي الحبوب والثمار اليبس، وفي العنب كونه يبقى زبيبًا. وحاصله: أن الخارص إنما يخرص الخمسة الأوسق باعتبار ما تصير الثمرة إليه إذا يبست.

وقوله: (كَالرِّبَا) أي: كما أن المساواة المطلوبة في باب الربا إنما تعتبر إذا طاب الربوي وتناهى. وقد نص أهل المذهب على أن الثمر إنما يكال في الزكاة ويعتبر النصاب فيه إذا يبس. ووقع في السليمانية: في الزيتون أيضًا أنه يقدر نصابه بعد جمعه ويبسه، وأنكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت