المطلب الثالث:
قدر القنوت في الوتر
اتفق أهل العلم على أنه لا يتعين في القنوت دعاء مؤقت [1] .
فكلما أكثر العبد الدعاء، وطوّله وأعاده وأبداه ونوَّع جُمله: كان ذلك أبلغ في عبوديته وإظهار فقره وذله وحاجته، وكان أقرب له من ربه وأعظم لثوابه.
ولهذا نجد أن كثيرا من أدعية النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها من بسط الألفاظ، وذكر كل معنى بصريح لفظه دون الاكتفاء بدلالة اللفظ الآخر عليه [2] . إلا أنه كان يُعجبه الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك [3] .
وكان يحث مَن أم الناس أن يخفف، وهذا عام في الدعاء وأفعال الصلاة أما من صلى لنفسه فليطول ما شاء [4] ، فأفضل
(1) ينظر: القرطبي، المفهم (2/ 302) .
(2) ينظر: ابن القيم، جلاء الأفهام (342) .
(3) تقدم تخريجه.
(4) أخرجه البخاري في الصحيح (703) ، ومسلم في الصحيح (467) ، وأحمد في المسند (2/ 486، 502) من حديث أبي هريرة.