فهرس الكتاب
هـ - قال ابن حجر العسقلاني:"وهذا يدل على أن الذي أراد أن يكتبه لم يكن أمرا متحتما لأنه لو كان مما أمر بتبليغه لم يكن يتركه لوقوع اختلافهم ولعاقب الله من حال بينه وبين تبليغه ولبلغه لهم لفظا كما أوصاهم بإخراج المشركين وغير ذلك"فتح الباري ص 1923 اهـ
قال البيهقي"لو كان مراده - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب ما لا يستغنون عنه لم يتركه لإختلافهم ولا لغيره لقوله تعالى { بلغ ما أنزل إليك } كما لم يترك تبليغ غير ذلك لمخالفة من خالفه ومعاداة من عاداه وكما أمر في ذلك الحال بإخراج اليهود من جزيرة العرب وغير ذلك مما ذكره في الحديث"النووي على مسلم ص 1041 اهـ
و - الحديث دليل على كمال الدين وبلوغه لكل الناس لأنه - صلى الله عليه وسلم - أقر عمر على قوله"حسبنا كتاب الله"وأنتم لا تكتفون بذلك بل تزيدون من الإلهام والرؤيا ونحوه حتى قال قائلكم وهو أبو يزيد البسطامي لعلماء زمانه أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت وكان الشيخ أبو مدين - رضي الله عنه - يقول لأصحابه إذا سمع أحدا منهم يقول أخبرني فلان لا تطعمونا القديد. بغية المستفيد ص 18
الوجه الثاني عشر:
وأما قوله:"وأيضا ففي صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم ) )قلت فلو كان تعيين ليلة القدر للصحابة مما أوجب الله عليه لعينها لهم ولما رفعت. ص 106"
والرد عليه من وجوه:
أ - هذا لا علاقة له بالموضوع لأنه - صلى الله عليه وسلم - نسي تعيينها ولم يكتمه عن العامة ويخبر به الخاصة لحديث مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال (( يأيها الناس إنها كانت أبينت لي ليلة القدر وإني خرجت لأخبركم بها فجاء رجلان يحتقان معهما الشيطان فنسيتها... ) )الحديث مسلم ح (2774)