عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشِّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ الأنعام/ 71.
إن هذا النص"مشهدٌ حيٌّ شاخص متحرك للضلالة والحيرة التي تنتاب مَن يشرك بعد التوحيد، ومن يتوزع قلبه بين الإله الواحد والآلهة المتعددة من العبيد، ويتفرق إحساسه بين الهدى والضلال، فيذهب في التيه، إنه مشهد ذلك المخلوق التعيس الذي استهوته الشياطين في الأرض، ولفظ الاستهواء لفظ مصور بذاته لمدلوله، ويا ليته يتبع هذا الاستهواء في اتجاهه، فيكون له اتجاه صاحب القصد الموحد ـ ولو في طريق الضلال ـ ولكن هناك من الجانب الآخر، أصحابٌ له مهتدون، يدعونه إلى الهدى، وينادونه ائْتِنا، وهو بين هذا الاستهواء وهذا الدعاء حيران لا يدري أن يتجه، ولا أي الفريقين يجيب" [1] .
وقفنا فيما مضى وقفات تحليلية عند نماذج من الانفعالات النفسية في القرآن، وهي الخوف [2] ، والحزن [3] ، والندم [4] ، والغضب [5] ، والحب [6] ، والقلق [7] ، وقد بلغ التعبير القرآني غايته في الدقة والشفافية في تصويرها حتى كادت تُلمس أو تُرى بالعين الباصرة، غيرَ أن هناك انفعالات أخرى، مثل الفرح [8] ، والكبر [9] ، والبغض [10] ، والحسد [11] ، والسخرية [12] ، والاطمئنان [13] ، واليأس [14] ، والخجل [15] ، صوّرها القرآن أيضًا أجمل تصوير، لكننا اكتفينا بالنماذج السالفة الذكر تجنُّبًا للإطالة وتمهيدًا لدراسة أطول وأوسع في هذا المجال.
(1) نفسه: 2/ 1131ـ1132.
(2) ورد تصوير الخوف في مواطن عديدة، تنظر: البقرة/ 114، 214، 243، 249، وآل عمران/ 30، 106، 107، 121، والنساء/ 42، 77، والأنعام/ 93، والأنفال/ 2، والتوبة/ 25، ويونس/ 27، 54، 92، والرعد/ 18، وإبراهيم/ 43، والإسراء/ 108ـ109، والكهف/ 49، وطه/ 21، 45ـ46، 103، والأنبياء/ 97، والحج/ 35، والمؤمنون/ 64، والنور/ 37، والفرقان/ 5ـ66، والشعراء/ 12ـ14، 21، والقصص/ 25، 33ـ34، و57، والعنكبوت/ 65، ولقمان/ 32، والسجدة/ 12، والأحزاب/ 18ـ19، والزمر/ 47، والشورى/ 22، والجاثية/ 28، ومحمد/ 20ـ21، والقلم/ 42ـ43، ونوح/ 43، والقيامة/ 10ـ12، والنازعات/ 7ـ8، وعبس/ 33ـ37.
(3) جاء تصوير الحزن في مواضع كثيرة، تنظر: التوبة/ 40، 92، ومريم/ 23ـ25، وطه/ 102ـ103، والفرقان/ 12ـ14، والقصص/ 10، والعنكبوت/ 33، والزخرف/ 17، والملك/ 27، والقلم/ 48ـ49، والحاقة/ 20ـ32.
(4) للاطلاع على صور الندم الأخرى تنظر: البقرة/ 165ـ167، والمائدة/ 30ـ31، والأعراف/ 79، والشعراء/ 96ـ102، والأحزاب/ 65ـ68، وفاطر/ 37، والزمر/ 56ـ58، والنبأ/ 40، والفجر/ 23ـ26.
(5) للمزيد من الاطلاع على صور الغضب، تنظر: آل عمران/ 118ـ119، والأعراف/ 88، 123ـ124، والشعراء/ 49، والأنبياء/ 86ـ88.
(6) ورد تصوير الحب في كثير من الآيات، تنظر: البقرة/ 165، وآل عمران/ 14، 31، 104، والمائدة/ 54، والأعراف/ 188، والأنفال/ 62ـ63، والتوبة/ 24، ويوسف/ 30، 32ـ33، والحشر/ 9، والعاديات/ 8.
(7) جاءت صورة القلق في عدة مواضع، تنظر: النساء/ 142ـ143، والأعراف/ 76، ويونس: 12، 22، وهود/ 10ـ11، والحج/ 11، والمعارج/ 19ـ20.
(8) تنظر: آل عمران/ 107، 170، والنساء/ 72، والنمل/ 18ـ19، والقصص/ 76، 78ـ79، والروم/ 33، وفاطر/ 34ـ35، والزمر/ 49، 74، وفصلت/ 50، والقيامة/ 22، والمطففين/ 22ـ25، والانشقاق/ 7ـ8، والغاشية/ 8ـ10.
(9) تنظر: البقرة/ 34، 118، 258، والأعراف/ 12، والحجر/ 33، والكهف/ 35ـ36، والقصص/ 38ـ39، وص/ 76، والزخرف: 51ـ52، والنازعات: 23ـ24.
(10) تنظر: آل عمران/ 117ـ120، والحج/ 72، وص/ 59ـ61، والزمر/ 45، ونوح/ 7، والمدثر/ 18ـ26.
(11) تنظر: البقرة/ 90، 105، 109، 213، وآل عمران/ 19، والمائدة/ 26، 30، ويوسف/ 9.
(12) تنظر/ البقرة/ 13، والأعراف/ 61، 66ـ67، والإسراء/ 49ـ51، والمنافقون/ 5.
(13) تنظر: البقرة/ 112، 156، 261، 274، والأنفال/ 11، والفتح/ 4، والفجر/ 27ـ30.
(14) تنظر: هود/ 9، والحج/ 15، فصلت/ 49.
(15) تنظر: القصص/ 25، والسجدة/ 12.