الصفحة 107 من 192

الصناعة النحوية العلم مثل السُبحة أو بتعبير أصح مثل السلسة يسوق بعضه إلى بعض اتفقنا على أن حسرة هنا منادى وهذا يُحدث إشكال يُجيب عنه البلاغيون ، ما الإشكال ؟ أن النداء جرى في العادة أن الذي يُنادى يعقل حتى يُجيبك والحسرة نحن متفقون على أنها لا تعقل فكونها لا تعقل ومع ذلك نوديت لا يقبل البلاغيون أن يقولوا أن هذا على الحقيقة يقولون على ماذا ؟ أجيبوا ـ على المجاز يقولون هذا على المجاز ويسمونه ـ أي البلاغيون ـ مجاز مرسل يقولون بأن الحقيقة تدل على أن غير العاقل لا يُنادى وما دامت نوديت مع الاتفاق على أنها غيرُ عاقل فهذا عندهم من المجاز ـ قد تقتنع أنت بأن في القرآن مجاز وقد لا تقتنع بأن في القرآن مجاز ـ لكن الذي يعنيني هنا أن أُبين لك الرأي وأنسبه إلى قائله ـ أما قناعتك أنت بهذه الآراء مسألةُ أخرى لست ملزمًا بقولي ولا بما حرره البلاغيون وأنا أصلًا لم أُرجح ولم أختار أنما أنا هنا في دور الناقل ـ نعود فنقول (قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا) هذهِ من حيث الصناعة ماذا ؟ البلاغية وقبلها تكلمنا عن الصناعة النحوية .

نبقى في الصناعة اللغوية: الصناعة اللغوية الحسرة قُلت في الأول إنها أشد الندامة والعرب لهم طريقة في الكلام ـ قبل أن أقول طريقة العرب في الكلام ـ الندامة حررت سلفًا وأنا أحاول أن أُحيل إلى أشياء سابقة وأُعيدها فمن كان مُلتحقًا بنا جديدًا يستفد ومن كان معنى من قديم يفهم أننا لا نقصد التكرار إلا للفائدة نقول:

الندامة منها ندامة يوم::كانت العرب لهم وجبة واحدة وربما خرج أحدهم في بيته غداء فقال سأمر في الطريق على زيدٍ أو عمر أتغدى معه فلم يجد زيدًا ولا عمر فهذا يندم يومًا كاملًا لأنه لن يتغدى إلا في اليوم التالي فهذه ندامة يوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت