الصفحة 110 من 192

(قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللّهِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا) أي قصرنا فيها (وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ) المقصود بالأوزار الذنوب اتفاقًا وعبر الله عنها بأنها تُحمل على الظهر لأن العرب تُسند كل شيء من الأفعال إلى بعض الجوارح فالكسبُ يسندونه إلى اليد ( { فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } الشورى30.. ) والحِمل يسندونه إلى الظهر ولهذا قال الله (وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ) الحِمل إذا كان مكشوف يُسند لظهر ويُقال له بكسر الحاء حِمل وإذا كان مخفي مغلف يقال له حَمل بفتح الحاء يُقال له حَمل فالجنين في بطن أمه لأنه لا يُرى يُقال له حَمل لأنه شيء مخفي والرطب إذا كان في أكمامه يُقال له حَمل لأنه لا يُرى لكنه إذا كان ظاهرًا يُقال له حِمل ( { وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ } يوسف72..) لأنه شيء ظاهر موضوعٌ على متن الدابة ..

نعود فنقول قال الله تعالى (اللّهِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت