وقال آخرون: إن المقصود منها أن القُرشيين في صنيعهم هذا بتكذيبهم لك إنما يردون على الله قوله لأن الله هو الذي أعطاك المعجزات وأتاك من هذه الآيات الظاهرات البينات فتكذيبك ورد هذه المعجزات تكذيبٌ لمن ؟ تكذيبٌ لله ، قلتُ ـ والعلم عند الله ـ هذا هو الحق ويجب اطراح أي وجه آخر فإن القرشيين كانوا يزعمون سرًا وعلانية أن الرسول كذاب لكن الله أراد أن يقول لنبيه من باب التسلية أن صنيعهم هذا لي تكذيبًا لخصك وإنما تكذيبٌ لربك فإذا تجرئوا في تكذيب ربك فلك أن تصبر على أنهم كذبوك لأنك لست بأعظم من الله واضح المعنى لأنك لست بأعظم من الله كما يقول السيد لغلامه عندما يُهان الغلام في السوق أو في أي محفل إنهم لم يُهينوك ولكن أهانوني لأنك أنت غلام لي وهذا واضحٌ مطرد في علم الواقع وحياة الناس وفي كلام العرب واضح وهذا الوجه عندي هو الوجه الذي لا ينبغي أن يحيد المرء إلى غيره .
(قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ) ويمضي السياق في قضية أن الله جل وعلا يُعزي نبيه (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ ) فكما أنك لست بدعًا من الرُسُل بدهيٌ أن ينالك ما نال الرُسُل من قبل (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ) أي أولئك الرُسُل (عَلَى مَا كُذِّبُوا) إلى متى ؟ (وَأُوذُواْ) إلى متى ؟ (حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا) فنصرُ الله جل وعلا ثابتٌ في نُصرته لرُسُلهِ ثم قال الله (وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ الأنعام34..) وتبديل كلمات الله له وجهان ، تبديل ـ هذه تكتبها ـ تبديل كلام الله له وجهان: