الصفحة 124 من 192

مناسبةً هاتين الآيتين بما قبلهما: أن الله جل وعلا ذكر في الآيتين السابقتين لطفهُ وكشفهُ لكربات من يسأله ( قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ) فلما ذكر الله لطفه ذكر الله هنا عظيم قدرته ، النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه لما قرأ عليه جبريل هذه الآية (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ) قال أعوذ بوجهه ـ أي استعاذ بوجه الله جل وعلا من هذا ـ ثم تلا جبريل ( أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) فقال صلى الله عليه وسلم أعوذ بوجهه ثم تلا جبريل ـ يُكمل الآية ـ (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ) فلم يجري الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ كما استعاذ في الأولين وإنما قال هاتين أهون وأيسر ، لما هاتان أهون وأيسر ؟ لأن الأولى كانت تتكلم عن عذاب استئصال تتكلم عن عذاب ماذا ؟ عذاب استئصال بالكلية أي لا يُبقي على الأمة أما الأخرى الثالثة ليست من عذاب استئصال ثم إن الله جل وعلا كتبها في الأزل وستجري لأن الله كتبها فما كان الله ليمنعها لدعوة أحد كائنًا من كان ولو كان الداعي نبينا صلى الله عليه وسلم وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح وغيره أنه قدم من العالية عالية المدينة حتى أتى مسجد بني معاوية ومسجد و مسجد بني معاوية هو المعروف اليوم بمسجد الإجابة مبنيٌ على طرازٍ حديث شمال غرب الحرم تقريبًا وإلى الشمال أقرب أكثر منه إلى الغرب بجوار مستشفى يسمى مستشفى الأنصار مبنيٌ على طراز حديث ويُعرف عند الناس بمسجد الإجابة أما تسميته بمسجد بني معاوية فبنو معاوية بطنٌ من الأوس وكان أكثر البطون من الأوس والخزرج لهم مساجد فالنبي صلى الله عليه وسلم دخل هذا المسجد ودخل معه أصحابه فصلى صلاةً طويلة ثم دعا دعاءً طويلًا ثم انصرف إلى الناس بوجهه وقال:"إني سألتُ ربي ثلاثًا فأعطاني"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت