فهرس الكتاب
اثنتين ومنعني واحدة ، سألت الله أن لا يُهلك أمتي بسنه فأعطانيها وسألت الله أن لا يُهلك أمتي بغرق فأعطانيها وسألت الله أن لا يُذيق أمتي بعضها بأس بعض فمنعنيها""
فانظر كيف أن الله جل وعلا ليُجري قدره منع نبيه صلى الله عليه وسلم هذه الدعوة وهذا بلا شك النبي صلى الله عليه وسلم أراد الحدبَ والشفقة على الأمة وكذلك الله جل وعلا أجرى هذا الأمر لحكمةٍ نعلم بعضها أو لا نعلمه لكن الله جل وعلا حكيمٌ عليم وهو أرحم بنا من نبينا صلى الله عليه وسلم ونبينا رحمتهُ من رحمة الله بنا لكن علم الله أعظم وأجل من علم نبينه صلى الله عليه وسلم بل لا علم له صلى الله عليه وسلم إلا ما علمه الله والنبي علية الصلاة والسلام في تربيته لأمته يتوخى أسلوب الوضوح ولهذا قال فمنعنيها ولم يدر بخلده عليه الصلاة والسلام ولم يُعنى بأن الناس سيتكلمون في أنه كيف أن الله جل وعلا يمنعُ نبيه دعوه لأنه عليه الصلاة والسلام عبدٌ لله لربه جل وعلا فهو عبد الله ورسوله فيبلغ دعوة ربه كما أتته وكما قالت عائشة رضي الله عنها وأرضاها { لو كان النبي صلى الله عليه وسلم مُخفيًا شيئًا من القرآن لأخفى قول الله جل وعلا: ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ } الأحزاب37..) وهذا عتاب من الله لنبيه لإتباعه خلاف الأولى ومع ذلك تلاه صلى الله عليه وسلم على الناس ومكث شهرًا لا ينزل عليه الوحي في أمر عائشة فلم يستطع أن يُدلي بدلوه في إثبات براءتها أو تُهمتها حتى نزل الوحي من السماء ( {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ } النور11..) وهذا يدلُ وضوحًا وبينًا على أنه صلى الله عليه وسلم أدى الأمانة وبلغ الرسالة على الوجه الأتم والنحو الأكمل ..