فهرس الكتاب
نقف هنا عند هذه الآية:: الله جل وعلا كما بين لطفه في الآيات التي سلفت بين هنا عظيم قدرته (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ) جل جلاله (عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ) كالرجم (أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) كالخسف والزلازل ونحن لا نتكلم عن الخسف والزلازل المحدودة بمكانٍ ما وإنما نتكلم عن عذاب الاستئصال كما أن الله تبارك وتعالى أهلك قوم نوحٍ بالطوفان فكان استأصلًا وأهلك قوم لوطٍ بأن جعل عاليها سافلها فكان استأصلا لهم هذه الأمة هي آخر الأمم فكان بدهيًا قدريًا أن الله جل وعلا يُبقيها وقد مر معنا هذا في لقاءً مضى المهم من ذلك أن بقيت الثالثة وهي أن يذيق بعضكم بأس بعض أي يقع القتل في الأمة فهذه منع الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يُؤتيهُ إياها رغم حرصه صلى الله عليه وسلم على هذا جرى في التاريخ الإسلامي منذُ أن قُتل عمر رضي الله تعالى عنه فبدأت الأمة تذيق بعضها بأس بعض بدأً من يوم الدار فالذين تسوروا يوم الدار يدعون الإسلام مسلمين ولا يستطيع أحدٌ أن يقول إنهم كُفار رغم أنهم قتلوا عثمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه وكما قيل ـ أصوب القول يعني أن يُقال ـ أن عثمان مات وهو أمير البررة أي المؤمنين والذين قتلوه يصعُب أن نقول أنهم كُفار لكن نقول إنهم قتلةٌ فجرة الذين قتلوه قتلةٌ فجرة ومن الصعب أن يُقال أنهم كُفار حتى قيل إن بعضهم كانت له صُحبه كعمر ابن الحنق ثم كانت بعد ذلك بعد قتل عثمان موقعة الجمل لما اجتهدت أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها عائشة وخرجت من المدينة ومعها ركبٌ من مكة حتى أتت العراق فكانت المقتلة ما بين فريقين كلاهما مسلم ثم كانت موقعة صفين ما بين عليً وأهل العراق ومعاوية وأهل الشام وقُتل فيها خلقٌ كثير على رأسهم عمارُ ابن ياسر رضي الله تعالى عنه وأرضاه والنبي صلى الله عليه وسلم يقول"اهتدوا بهدي عمار"ومع ذلك قُتل رضي الله عنه وأرضاه ليس على يد فارس ولا الروم ولا