الصفحة 127 من 192

على يد اليهود والنصارى وإنما على يد المسلمين لأن الله قال (وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ) فوقعها قدريًا ثم جرت أحداث وأحداث منها موقعة الحرة سلط فيها بعضُ بني أمية يزيد ابن معاوية على المدينة رجلٌ يُقال له مسلم المُري وأهل المدينة آنذاك كانوا يسمونه مسرف فتسور مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ودخلها من ناحية الشرق وفعل الأفاعيل في أهلها وقُتل خلقٌ كثير منهم كثيرٌ من الصحابة حتى إنهم دخلوا على أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وأرضاه أحد الداخلين عليه من أهل الشام وهو مسلم ـ وأبو سعيد صحابيٌ جليلٌ معروف القدرـ ومع ذلك كان الرجُل ينزع في لحيته حتى كاد أن ينزعها بالكامل لا يعرف لأبي سعيدٍ قدرا للجهل الذي فيه ،، وثقات تاريخ أهل الشام ـ وهذا خارج الشأن ـ يُقال فيهم أن فيهم ثلاثة أمور: الطعن شدة الطعن ، وشدة الطاعة لمن يتولاهم ، وفي بلدهم الطواعين ـ يعني جمع طاعون ـ فأهل الشام في الغالب أكثرُ الناس طاعةً للأمراء ويُقال أنهم أشد الناس معصيةً للخالق ـ لكن هذه لا أتحملُها ـ إنما يقولها المؤرخون لكن فيهم سمعٌ وطاعة عجيبة لمن يتولى أمرهم ولذلك رضخوا لمعاوية عشرين عامًا في حين كان العراقيون يُخالفون عليًا بين الحين والآخر رغم أن عليًا أفضل من معاوية وفي كُلٍ خير رضي الله تعالى عنهم أجمعين كما أن فيهم شدة الطعن أي في الحرب والقتال وفيهم ـ أي في بلادهم ـ تكثر الطواعين كما هو معروف طاعون عمواس مات فيه كثيرٌ من الصحابة كأبي عبيدة ومعاذ ابن جبل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت