الصفحة 128 من 192

الذي يعنينا هنا أن أهل الشام لما دخلوا المدينة كانوا أشد الناس سمعًا لأمرائهم فكانوا كما يقول لهم الأمراء يفعلون ولم يُرفع الأذان في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام هذا كلهُ لقول الله جل وعلا (وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ) ثم كانت دولةُ بني العباس وفي أولها دخل عبدُ الله ابن علي عمُ أبي جعفر المنصور دمشق حاضرة بني أمية فقتل في ضحى ذلك اليوم أكثر من أربعين ألفًا كلهم مسلمون والقاتل مسلم مؤسس دولة في الإسلام وهذا كله تحقيقٌ للأمر القدري الذي منع الله نبيه صلى اله عليه وسلم أن يُؤتيهُ إياه وعلى هذا لو قرأت التاريخ حتى في تاريخنا المعاصر آخرها فتحٌ وحماس كلاهما مسلم وقبلها ما يُسمى تاريخيًا قبل ثلاثين عامًا تقريبًا أحداث أيلول الأسود وقعت في الأردن ما بين الفلسطينيين والأردنيين وقبلها ما حصل بين العراق والكويت وهم بالجملة كلاهما مسلم فهذه كلها تُبين لك أن الله جل وعلا قضى قضاءً وقد قال لنبيه [ إنني لقضيتُ قضاءً فإنهُ لا يُرد ] ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم عاقبة هذا فسأل ربه لكن الله جل وعلا منعه لحكمةٍ أرادها جل وعلا وهو العليم الخبير والعزيز الحكيم جل جلالة والمقصُودُ أن هذه الإطلالة التاريخية تُعين طالب العلم في فهم هذه الآيات وعلى فهم أن لله جل وعلا سُنن لا تتبدل وصبغة لا تتغير والناظر في التاريخ والمتأمل فيه يكون أقدر من غيرهِ على نفع الناس وعلى قيادتهم وعلى توجيههم لأنه من تلك الأحداث والأيام والليالي والصروف التي كانت يستلهم الإنسان العضات والعبر فيكون ما يوجه به أو يُقرره أو يُرشد به أو ينصحُ به الغير يكون متوافقًا في الغالب مع الوجهة الحقيقة لأن هذه ثروات يجبُ اختنازُها وموروثات يجبُ الاطلاع عليها وهذا أمرٌ مُستفيض تصعبُ الإطالة فيه لكنني اقتبستُ منه بعضَا وأنا أتكلم عن قول الله جل وعلا ( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت