الصفحة 129 من 192

عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ)

(يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا) الشيعة في الأصل: كل قومٍ اجتمعوا على أمر يُسمون شيعة لكنها في المصطلح العام أصبحت تُطلق على كل من يوالي عليًا رضي الله تعالى عنه وأرضاه وآل بيته فالذين والوا عليًا وآل بيته مولاة غير شرعية يُطلق عليهم ماذا الشيعة هذا من باب الاصطلاح إذا أُطلقت الكلمة تُصرف على هؤلاء لكن الشيعة في اللغة كل قومٍ اجتمعوا على أمرٍ ما يُسمون شيعة (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) في آخر سورة الأنعام كما سيأتي ، الذي يعنينا هنا أن اللبس الذي عناها الله جل وعلا (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا) أي يخلط بعضكم ببعض خلط اختلافٍ وافتراقٍ واضطراب لا خلط اتفاق خلط اختلافٍ واضطراب وفتن لا خلط اتفاق فينجمُ عن ذلك أن تكونوا شيعًا كما قال الله في الروم ( { كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } الروم32..)

العاقل هنا إذا استذكر هذا كله يعرف أن رفع السيف على أهل الإسلام من أعظم كبائر الذنوب ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم منه ومن كمال نُصح المسلم لدين الله ولرسوله ولكتابه وللأئمة المسلمين وعامتهم أن لا يرفع سيفًا على الأمة ولا يتجرأ بأن يتسبب في سفك دمائها ولهذا عثمان رضي الله تعالى عنه رغم أنه كان مظلومًا واجتمع الخوارج على داره وهب كثيرٌ من الصحابة وأبناء الصحابة لدفاع عنه إلا أنه أمرهم أن يتركوا الدار ويخلو بينه وبين أعداءه خوفٌ من أن يُسفك دمٌ بسببه رضي الله تعالى عنه وأرضاه لعلمه أن سفك الدماء شيءٌ شديد غرر الشرعُ به فالعاقل يسمع ويطيع ولا يرغب عن جماعة المسلمين ويكون فردًا منهم له مالهم وعليه ما عليهم ..

قال الله جل وعلا ( وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت