الصفحة 149 من 192

قال الله جل وعلا (وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) بعض الفقهاء أراد أن يقول بصحة مذهب الشافعي فجعل الواو هنا واو حال وقال أنه لا يصح مُطلقًا أن تكون الواو واو عطف لماذا أراد أن يقول هذا ؟ لأنا لو قلنا إن الواو هنا واو حالية فيُصبح المعنى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه حال كونه فسقًا أي أهل لغير الله به فيخرج من لوازم أنه المقصود به أن يُسمى على الذبيحة واضح وإنما هذا قصد به يقول أن الله قصد به ما يذبح للأوثان ما يذبح لغير الله وقال (وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) لا يصلح أن تكون الواو عاطفة قولًا واحدًا عنده واحتج بأن الآية طلبيه لأن قول الله جل وعلا (وَلاَ تَأْكُلُواْ) هذا طلب (وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) هذه ليس بطلب هذه خبريه فقال إن الجملة الخبرية لا تُعطف أبدًا على الجملة الطلبيه الجملة الخبرية (وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) هذا خبر أخبر الله به لا يُعطف على الجملة الطلبيه وهو قول الله جل وعلا (وَلاَ تَأْكُلُواْ) هذا نهي والنهي أحد أنواع الطلب وأنواع الطلب الاستفهام والنهي والأمر لكنه يحتج عليه هو لو صبر الآية التي بعدها فإن الله جل وعلا قال (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ) وهذه قطعًا هو يقول إنها معطوفه فإذا كانت هذه التي قبل حالية فوجب أن تكون (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ) معطوفه على الجملة التي قبلها وهي قوله (وَلاَ تَأْكُلُواْ) فوقع في نقيض قوله لأنا متفقون على أن جملة (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ) خبرية ومتفقون على أنها لا يمكن أن تكون حالًا فالاستدلال هنا بالطريقة النحوية طريقة غيرُ صحيحة ، وأحيانًا الإنسان يُنقض مباشرةً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت