( ثُمَّ قَضَى أَجَلًا ) أكثر أهل التفسير يرى أن قضى هنا بمعنى قدر وحكم بمعنى قدر على أصلها واعترض الطاهر بن عاشور رحمة الله تعالى عليه في التحرير والتنوير على هذا المفهوم وقال إن قضى هنا بمعنى أنهى وأمات وقوله وأدلتهُ أظهر من قول من سبقه لماذا ؟ لأن التقدير إن لم يكن مقترنًا بالخلق فهو سابقٌ عليه ، التقدير قبل الخلق وإلا في أرفع الأحوال يكون الخلق والتقدير في وقت واحد والآية هنا لا تشعر بهذا لأن الله قال ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا ) فجعل في التقدير على اعتبار أن قضى بمعنى قدر متأخرة عن الخلق واضح وهذا غير مقبول وما ذهب إليه ابن عاشور رحمة الله عليه أقرب إلى الصواب فجعل قضى هنا بمعنى أنهى واستدل بأن يأتي هذا في القرآن قال الله جل وعلا (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ) أي أنهيناه بالموت والمعنى هنا يستقيم مع الآية (ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ ) عند هنا تفيد الحصر (عِندَهُ ) الهاء في عنده عائده على من ؟ عائدة على ربنا جل وعلا والمعنى أن هذا الأجل الثاني لا يعلمه احد لا يعلمه أحد لا ملكٌ مقرب ولا نبيٌ مرسل وحتى تتضح الصورة نقول كالتالي: قلنا أن الأجل الأول بمعنى الموت مثلًا:: نأخذ أنموذج عمر بن الخطاب رضي الله عنه صحابيٌ جليل لو سألنا أي إنسان مطلعٌ على التاريخ كم سن عمر عندما مات ؟ لقال ثلاثة وستين عامًا فكلنا نعرف بعد موت عمر أن عمر أجله كان 63 واضح فلهذا لم يقل الله في الأجل الأول أنه عنده لأنه أصبح ظاهر لناس لكن من وفاة عمر إلى أن تقوم الساعة بل ومن وفاة كل أحد إلى أن تقوم الساعة هذا لا يعلمه أحد لا ملكٌ مقرب ولا نبيٌ مرسل لأنه لا أحد يعلم متى تقوم الساعة فما دام لا أحد يعلم متى تقوم الساعة لا يمكن أن نعرف ما المدة ما بين موت زيدٍ من الناس وما بين قيام الساعة حتى نحنُ إذا متنا وسنموت حتما لن نعرف ما المدة التي بقينا