وحتى الذين يُصعقون لا يدرون متى يصعقون فهذا لأمرٌ أخفاه الله جل وعلى عن كل ؟ عن كل أحد واضح بهذا يتحرر المعنى .
(وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ )
الخطاب هنا انتقل من الغيبة إلى الخطاب يعني من كان يقول (بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ ) يتكلم عنهم وكأنهم غير مخاطبون الآن انتقل للخطاب مواجهةً يُسمى الالتفات في الصناعة البلاغية (ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ ) لكن ينبغي أن تقيد أن قول الله جل وعلا (ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ) من الامتراء وهو الشك وليست من المماراة وهي الجدال والمحاورة ـ أعيد ـ (ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ ) الفعل هنا من الامتراء وهو الشك وليس من المماراة وهي الحوار والجدال ظاهر المعنى في أن الله يقول لهم مع أني خلقتكم من طين وقضيت أجلًا واجل مسمى عندي مع ذلك ما زلتم تشكون في البعث والنشور ورد وصد الإيمان بالبعث والنشور من أعظم ما تلبس به أهل الإشراك (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا ) .
(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ )
نأتي إلى آية في متشابهة القرآن قال الله ( {وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ } الأنعام3...
عقليًا نحرر المعنى أولًا الأصلي الذي لا يقبل التبديل ثم نقول أوجه فهم العلماء للآية فالذي يستقر في الذهن وقد مرّ معنا أن من طرائقنا في التفسير أننا نقدم الأصل الثابت ثم لا نبالي أي قولٍ نختار ما دام لا يعارض ذلك الأصل ،، الأصل أننا نؤمن أن الله جل وعلا له علو الذات وانه تبارك وتعالى مستوٍ على عرشه بائن عن خلقه قال العلاّمة ابن عثيمين رحمة الله تعالى عليه: اجمع السلف على إثبات علو الذات لله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل .. فهذا أصل بعد أن أثبتنا هذا الأصل نعود لشرح الآية ..