قال الله: (وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا ) أي كما أنه جل وعلا أنشأ الجنات فليس لكم حق في حجرها على أحد , أنشأ الأنعام وخلقها فليس لكم حق في حجرها على أحد .
(وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ) فلا وجه لتحريم ما أباحه الله جل وعلا من الطيبات لعباده .
ثم قال سبحانه: ( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) فبين سبحانه أن القرشين بتحريمهم اتبعوا طرائق الشيطان لأنهم افتروا على الله الكذب ووضعوا أنفسهم مقام المشرّع فمنعوا أقواما وأعطوا آخرين وجعلوا السائبة والوصيلة والحام و سموا أشياء ما أنزل الله بها من سُلطان وقالوا: هذه لأزواجنا وهذه لنا وهذه فيها شركاء وهذه فيها غير شركاء , وأخذوا يشرعون ويفترون على الله الكذب وهم يعلمون
لهذا نهى الله المؤمنين عن ذلك وقال ( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) مر معنا في دروس خلت وأيام سلفت أنّ الشيطان يخفي عداوته ويقول لأزين , ولا يأتي بطريق أنه يقول لك أنا عدو , ومع ذلك سماه الله
عدو مبين وقد أجبنا عن هذا أن الشيطان يأتي خُفية للناس ؛ لكن الله جل وعلا كشف أمره وفضحه لعباده وأخبرنا أن الشيطان عدو مبين حتى نكون على حذر منه .
ومع هذا كله يقع الكثير منا إن لم نكن كُلنا هذا يستقل وهذا يكثر في مسائل الوقوع في خطوات الشيطان وقد نهى الله عن ذلك قال سبحانه ( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ)