الصفحة 166 من 192

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعدي"أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحللون ما حرم الله فتحلونه فتلك عبادتهم"فأقام حضارة في مكة على هذا المنوال توارثها القُرشيون عنهُ فيأتون لذكر من الإبل أحيانًا فيحرمونهُ في مرحلة ويُبيحونهُ في مرحلة ويأتون للأُنثى ويصنعون معها مثل هذا الصنيع ويقولون (مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا) هذه الشرائع التي سنوها جاء الشرع بإبطالها رغم أن سورة الأنعام سورة مكية لكن لما كان هذا الخطأ خطأ عقدي لم يُؤجل إلى المدينة لم يُؤجل إلى العهد المدني وإنما جاء التحريم أين؟ في العهد المكي لأن هذا نوعٌ من العقائد والنبي صلى الله عليه وسلم ـ نحنُ درسنا جميعًا في السيرة أنهُ ثلاثة عشر عامًا يبني العقيدة في مكة وهذا حق ـ من العقيدة هي قضية أنهُ لا أحد يملك التحليل والتحريم إلا من ؟ إلا الله هنا إذا فقه المؤمن هذا يفهم لماذا قال الله هذه الآيات ؟ وإلا بعض الناس يقول لولا أنها قرآن لم أفهم شيء لولا أنها قُرآن أعجب من إيرادها في سورةٍ مكية ويقولون لنا أن السورة المكية تُعنى بالعقائد هذا من أعظم ما يتعلق بالعقائد لأنهم شرّعوا وحللوا وحرموا وليس لهم ذلك ، أراد الله بهذه الآية أن يُبطل ما ذهبوا إليه فجاءهم بما يُسمى بالسبر ثم التقسيم بمعنى أنه يُستقصى الموضوع ثم يُبين بُطلان كل شيء فقال الله لهم جُملةً ـ وأنا الآن أشرح الآية جملة ثم أزدلف إلى تفصيلها ـ قال الله لهم جُملةً أنه لا سبيل إلى صحة قولكم لا عقلًا ولا نقلًا: ونبدأ بالنقل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت