النقل: واحدٌ من اثنين هذا كلام ربنا لهم ـ المعنى ـ إما أن يكون نبيٌ من أنبيائي أخبركم بهذا التحريم هذا أين ذكر الله ذكرها الله في قوله ( نَبِّؤُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) أتوني بنبي أنتم لا تألون بأخذ خير الأنبياء فكيف تؤمنون بأنبياء قبلهُ وأصلًا لم يأتكم نبي فلا سبيل انتفى واحد منها وانه لم يأتكم نبيٌ منكم بهذا التشريع الذي ابتدعتموه .
بقيت حالة واحده من ناحية النقل: أنكم أخذتم هذا عن الله مشافهةً وهذه ذكرها الله في قوله جل وعلا (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ وَصَّاكُمُ اللّهُ بِهَذَا) يعني انتفى مسألة أن النبي واسطة بينكم وبين الله لم يبقى إلا أنكم أخذتموه عن الله مشافهةً وهذا لم يقع فانتفى بهاذين الدليل النقلي على ما ذهبتموه .
بقي الدليل العقلي: وهو أن الله جل وعلا قال إن الأنعام ثمانية (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) ثم فصلها قال من الضأن اثنين من المعز اثنين من البقر اثنين من الإبل اثنين فهذه الثمانية لم يُحرم الله جل وعلا شيءً منها ثم ما في بطون لا يخلوا أن يكون إما ذكرًا وإما أُنثى ولم يُحرم الله جل وعلا شيءً منها فإن حرمتم ذكرًا وجب أن تحرموا جميع الذُكران وأنتم لا تحرمون جميعًا الذُكران تارةً الذكر تُبيحونه وتارةً تحرمونه وإن حرمتم أنثى سواءً كانت في البطن أو خارج البطن خارج الرحم وجب أن تحرموا جميع الإناث لأن الزوج لا يخلوا أن يكون إما ذكر أو أنثى وأنتم تحرمون نوعًا من الأنثى غيره فانتفى بذلك كل دليل لهم عقليًا أو نقليًا على صحة ما ذهبوا إليه ، فلم يبقى إلا شيء واحد وهو أنهم كذبوا على ربهم ومادام كذبوا على ربهم أصبحوا ظلمة والظلمة لا يفلحون ولهذا ختم الله الآيتين بقولهِ (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) واضح الآن .