الترجيح الثالث أو السبب الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"إن فاطمة بضعةٌ مني"ولهذا ذهب بعض المحدثين غير المشهورين في زمن بني العباس إلى أن هذا وحده كافٍ في ترجيح فاطمة رضي الله تعالى عنها وأرضاها والذهبي تنبه إلى هذه النقطة لما تكلم عن فاطمة رضي الله عنها في الإعلام كتابه الشهير قال [ هي الجهة المصطفوية و البضعةُ النبوية ] الذي يعنينا أن الحسن ابن علي علمه النبي صلى الله عليه وسلم دعاء القنوت ونحن نتكلم عن الولاية والله جل وعلا يقول (قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ)
(وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ ) هذا من ثناء الله على ذاته العلية وقد مر معنا كثيرًا أن أعظم ما في القرآن ثناء الله على ذاته ولا يوجد شيء والله يرقق القلوب أعظم من أن تقرأ ثناء الله على نفسه لأنه لا أحد أعلم بالله منه ، الله يقول ( {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } طه110 .. ) هنا يثني على نفسه بقوله (وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ ) لأن الله منزه مستغنٍ ، قد يقول قائل إن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون لكن بالنسبة لهم جبلة خلقهم الله عليها أما الرب تبارك وتعالى فهو مستغنٍ منزه عن مثل هذا فنقول في حق الملائكة ما نقول إن الملائكة منزهون عن الأكل والشرب لا نقول أن الله خلقهم على جبلةٍ لا يطعمون معها لكن في حق الله جل وعلا نقول الله جل وعلا مقدّس منزه عن الصاحبة عن الولد على أن يطعم وهو مع ذلك جل وعلا هو الرزاق ذي القوة المتين كما قال جل وعلا ( {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ56} مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ {57} إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ {58} الذاريات.. )