ولهذا قال صلى الله عليه وسلم كما قال الله (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ ) فذكر القرآن على أنه أعظم المعجزات فهذه الأمة مُنذرة بماذا ؟ بالقرآن (لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ) ولهذا نُقل عن بعض السلف أنه قال ـ وأظنه محمد ابن كعب القُرظي ـ قال [ كل من بلغه القرآن فكأنما لقي الرسول ] وهو لا يقصد أنه أصبح صحابيًا لكن يقصد أن الحُجة أُقيمت عليه ولهذا قال الشنقيطي رحمة الله تعالى عليه في أضواء البيان [ ومن لم يبلغه القرآن ولا دعوة نبينا صلى الله عليه وسلم ولو من أهل زماننا فحكمه حكم ماذا ؟ أهل الفترة فحكمة حكم أهل الفترة ] لأن الأمر مبنيً على قضية وصول البلاغ من عدمه ونحن نعلم أن في مجاهيل أفريقيا بعض الدول وأمريكا الجنوبية وغيرها قد يوجد أمم علمها عند ربي لم يصلهم شيءٌ عن الإسلام فلو وجد هذا فيُحكم عليه بأنهم من أهل الفترة لأن الله قال ( { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } الإسراء15 ..) حتى لا تطنب وتقع في جدال هذه مسائل لا ينبغي أن يخوض أحد فيها في الجدال لكن تكون على يقين أن الله لن يظلم أحد وأن الله جل وعلا أرحم بخلقه منا فكِلهم إلى ربهم كِل العباد إلى ربهم ولا تجعل مثل هذه المسائل تجعلها في مجلسك تخوض فيها ليلًا نهارًا فيقسوا قلبك ويكثر بحثك عن مواضيع لا تقدم ولا تؤخر لن يسألك الله طرفة عينٍ عنها فحسب كل إمرءٍ ما استقر عنده من العلم في النظر في مثل هذه الأمور ولا يتعلق بإدراكها جنة ولا نار .