جاء بعد هذا كله الخطاب لي ولك عقلًا ولو لم نخاطب به لفظًا وهو أننا رأينا شهادة الله ورأينا شهادة أهل الإشراك ورأينا ما ارتضاه الله لرسوله فلم يبق لنا إلا أن نتبع رسُولنا ونشهد بشهادة ربنا فنقول نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله حتى تفقه كيف وصل الدين إليك وما هو فصل الخطاب بينك وبين أهل الكفر ولهذا كلمة لا إله إلا الله كلمة عظيمة كريمة على الله ومن جميل المقدمات التي يقولها بعضُ المؤلفين أو بعضُ الخطباء انه يقول: { أشهد أن لا إله إلا الله كلمة قامت عليها السماوات والأرض ولأجلها كان الحساب والعرض هي عماد الإسلام ومفتاح دار السلام وهي أساس الفرض والسُنة ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة } حتى يعلم كل أحد عظيم هذه الكلمة عند رب العالمين جل جلاله .
قال الله تبارك وتعالى بعدها: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ) من هم ؟ اليهود والنصارى (يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ ) أمّا التشبيه في (كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ ) لبيان أن لديهم علمًا جمًا عن هذا الضمير لكن الخلاف عند العلماء على ماذا يعود الضمير ؟ قال بعضهم على النبي صلى الله عليه وسلم أي أن اليهود والنصارى يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم وهذا حق .
وقال بعضهم أن الهاء عائدة على القرآن يعرفون أن القرآن من عند الله .