التكذيب بالبعث والنشور من أعظم ما تمسك به أهل الإشراك وإذا استصحابنا أن سورة الأنعام سورة ماذا ؟ مكية فما دامت سورة مكية ستعالج الخلل العقدي في أهل مكة ومن أعظمه مع الشرك بالله إنكار البعث والنشور ( {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا} التغابن7..) فالله جل وعلا يقول لنبيه في غيبٍ لا يعلمه عليه الصلاة والسلام اذكر يا محمد نبأ يا محمد هؤلاء القوم أنه سيأتي يوم نحشرهم فيه ( وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ) بلا استثناء والخلائق يحشرون جميعًا إنسًا وجنًا وملائكةً ودوابَ (ثُمَّ نَقُولُ ) أي في يوم الحشر (لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ) هل يُحشر أصنامهم معهم ويُحال بينهم وبين أصحابها هذا وارد يدل عليه قول الله جل وعلا ( {لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ } الأنعام94..) دليل على أنهم كانوا يرونهم لكن لا سبيل للوصول إليهم وقيل أنهم لا يُحشرون لكن الذي أراد القرآن أن يثبته أن تلك الإلهة والأصنام التي كانوا يتعلقون بها ويعدونها لساعةٍ ما تخذلهم يوم القيامة ولهذا قال الله (ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ) وهذا لا شك أنه استفهام توبيخي قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما"كل زعمٍ في القرآن فهو كذب".