الصفحة 83 من 192

ثم قال الله (ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ) نفيٌ بعده استثناء وهذا يسمى أسلوب حصر (ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ) اختلف العلماء في معنى (فِتْنَتُهُمْ ) هنا على أقوال لكننا نبقي ـ حتى لا تتشعب ـ على القول الذي يغلب على الظن: الفتنة هنا بمعنى الشرك الفتنة هنا بمعنى الشرك لكن لابد من تقدير المضاف يُصبح المعنى ثم لم تكن عاقبةٌ فتنتهم ثم لم تكن عاقبة شركهم ـ يُصبح المعنى ـ واضح الفتنة هنا بمعنى الشرك لكن لابد من تقدير المضاف والمضاف يأتي قبل المضاف إليه يُصبح المعنى ثم لم تكن عاقبة شركهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ، من الذي يقول (وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) ؟ أهل الشرك وهذا منهم كذب لأنهم كانوا ـ أجب ـ كانوا مشركين .

كيف يجمع الإنسان ما بينه هذه الآية وما بين قول الله جل وعلا ( { وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثًا } النساء42.. ) فقول الله جل وعلا (وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثًا ) أنهم يُخبرون بكل شيءٍ فعلوه على وجه الحقيقة والصدق والله يقول هنا أنهم يقولون (وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) وهذا كذب لأن الله أصلًا قال بعدها (انظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ ) هنا طُرح هذا السؤال على ابن عباس رضي الله تعالى عنه فقال رضي الله عنه وأرضاه في الجواب عن هذا قال"إن أهل الإشراك إذا رأوا منّة الله بالعفو على أهل التوحيد والإسلام ورأوا أن يعفوا ويخُلص أهل التوحيد يقول بعضهم لبعض لم يبق إلا أن نتبرأ من الشرك لعلّه يُعفى عنّا كما عُفي عن غيرنا عندها يقولون (وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) فيختم الله على أفواههم بعدها فتنطق جوارحهم وتشهد فهذا معنى قول الله (وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثًا ) إذًا جعلها ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على كم مرحلة ؟ على مرحلتين:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت