المرحلة الأولى .. يعاين أهل الإشراك منّة الله على أهل التوحيد بالعفو فيقول بعضهم لبعض إن الشرك حال بيننا وبين العفو فتعالوا نقول لم نكن مشركين فيحلفون (وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) وفي هذا كذبٌ على أنفسهم لذلك قال الله (انظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ ) وهذا من باب التعجب (وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ) بعد ذلك قلنا تُكمم على أفواههم فتشهد جوارحهم فهذا معنى قول الله (وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثًا ) .
قال الله (وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ) مر معنا أن ضل لها معاني في القرآن: هنا ضل بمعنى غاب واضمحل ضل هنا بمعنى غاب واضمحل أي لم يكن موجودًا (وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ) أي ما كانوا يفترون ويزعمون من آلهة أنها تنفعهم.
ثم قال الله: (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ)