وشرائعهم مختلفة فإنَّهم متفقون في أصول التوحيد، وأمَّا فروع الشرائع فوقع فيها الاختلاف) [1] .
يقول ابن تيمية: (الرسل دينهم واحد وإن تنوعت الشرعة والمنهاج والمنسك فإنَّ ذلك لا يمنع أن يكون الدين واحدًا كما لا يمنع ذلك في شرعة الرسول الواحد) [2] .
الثالث: الإسلام هو الدين الذي بُعث به محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- وإليه تنسب أمَّة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-.
يقول ابن تيمية: (وقد تنازع النَّاس فيمن تقدَّم من أمَّة موسى وعيسى، هل هم مسلمون أم لا [3] ؟ وهو نزاع لفظي، فإن الإسلام الخاص الذي
= مصطفى البُغا، (مرجع سابق) ، ورواه مسلم بألفاظ متقاربة؛ انظر: صحيح مسلم: (4/ 1837 كتاب الفضائل- باب: فضائل عيسى -عليه السلام- رقم الحديث: [2365] ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي،(مرجع سابق) .
(1) محمد فؤاد عبد الباقي: تعليقه على الحديث رقم: [2365] ؛ صحيح مسلم: (4/ 1837) ، المرجع السابق نفسه.
(2) ابن تيمية: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: (3/ 92) ، (مرجع سابق) ، وانظر: ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: (1/ 186) ، (مرجع سابق) .
(3) للعلماء في هذه المسألة عدة أقوال منها:
-إن الإسلام يطلق على كل دين حق ولا يختص بأمَّة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، وممن قال بهذا ابن صلاح: فتاوى ومسائل ابن صلاح. .: (1/ 213، 214) ، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي، الطبعة الأولى: (1406 هـ - 1986 م) ، عن دار المعرفة، بيروت.
-إن الإسلام يطلق على الرسل والأنبياء دون أممهم، ولم يطلق على أممهم إلا من باب التغليب، وإن أمَّة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- اختصت بمسمى المسلمين ومسمى المؤمنين وهما من اسمي اللَّه، وسمي دينهم الإسلام، ولم يوصف بهذا الوصف إلا الأنبياء دون أممهم. انظر: السيوطي الخصائص الكبرى: (2/ 208) ، (مرجع سابق) ، وورد مثل هذا لدى الطبري: (9/ 194) ، (مرجع سابق) ، عن ابن زيد في قوله تعالى: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ} قال (لم يذكر اللَّه بالإسلام والإيمان غير هذه الأمة ذكرت بالإسلام =