ومظاهر العناية الربانية لحفظه في الأُمَّة، ويجلِّي ذلك ما يأتي:
ذكر علماء اللغة معاني كثيرة لأصل لفظ القرآن، منها (القرء) ؛ ومعناه الجمع، جاء في لسان العرب: (والأصل في هذه اللفظة الجمع، وكل شيء جمعته فقد قرأته، وسمَّى القرآن؛ لأنه جمع القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد والآيات والسور بعضها إلى بعض، وهو مصدر كالغفران والكفران) [1] .
وقال الراغب: (والقراءة: ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل، [وليس يقال ذلك لكل جمع] [2] . لا يقال: قرأت القوم: إذا جمعتهم، ويدل على ذلك أنَّه لا يقال للحرف الواحد إذا تفوه به قراءة، والقرآن في الأصل مصدر [مرادف للقراءة] [3] ، نحو: كفران ورجحان، قال تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ(17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة: 17 - 18] ، وقد خصَّ بالكتاب المنزل على محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، فصار له كالعلم كما أن التوراة
(1) مادة (قرأ) .
(2) مفردات ألفاظ القرآن: مادة (قرأ) ، (مرجع سابق) . وعزا المحقق ما بين القوسين المركنين للزركشي: البرهان في علوم القرآن 1/ 277، عن دار المعرفة - بيروت، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم 1391 هـ - 1972 م، وبالرجوع إليه لم أجد لفظ ليس في قوله: [وليس يقال ذلك في كل جمع] بل قال: (ولا يقال ذلك في كل جمع) ثُمَّ استدرك عليه الزركشي بقوله: (ولعل مراده بذلك في العرف والاستعمال لا أصل اللغة) . المرجع نفسه. 1/ 277. وانظر: مفردات ألفاظ القرآن: ص 668 (الحاشية) ، (المرجع السابق نفسه) .
(3) الزرقاني: مناهل العرفان في علوم القرآن 1/ 140، الطبعة الثالثة، عن مطبعة الحلبي وشركاه (بدون تاريخ) .