الإسلام والتوراة والإنجيل باعتبار أن الدين الإلهي واحد، فإن ذلك أمر آخر ليس هذ محل مناقشته.
تنحصر دعوى تأثر الشريعة الإسلامية بالتعاليم النصرانية عند التحقيق في مسألتين:
الأولى: أثر مؤلفات الفرق النصرانية الشرقية على تأليف الفقه الإسلامي.
الثانية: أثر الذين دخلوا الإسلام من النصارى وأهل الذِّمَّة على الشريعة الإسلامية وفقهها.
أما المسألة الأولى: فإن الذين أثاروها ومنهم (بوسكة) عاد ليعترف بأن (الاختلافات بين الفقه والقانون الكنسي الكاثوليكي ذات أهمية واعتبار، وهي تشير -كما قال- إلى أن الأمر يتعلق بنظامين لا يمكن عقد مقارنة بينهما إلا قليلًا) [1] ، ثم أثار جملة من تلك الاختلافات في أربع نقاط تناولت مصادر النظامين ومجمل أحكامهما وما يتميز به كل نظام منهما، وخلاصة هذه النقاط:
1 -اتصاف النظام الإسلامي بالثبات واختلاف القانون الكنسي عنه في ذلك.
2 -التعارض بين النظامين من حيث تكونهما حيث انبثق الفقه الإسلامي من القرآن والسنة والقانون الكنسي من مصادر عديدة غير إنتاج الفقهاء النصارى.
3 -شمول الفقه الإسلامي لحياة الفرد وحياة الأمة (ابتداءً من أحكام الاستنجاء وقضاء الحاجات الطبيعية وصلاة وقواعد الجهاد والحرب،
(1) سر تكون الفقه وأصل مصادره: ص: (67) ، (مرجع سابق) .