أ- الوسطيَّة في اللغة: مشتقة من مادة (وَسَطَ) ، قال ابن فارس عن أصلها: (الواو والسين والطاء بناءٌ صحيح يدلُّ على العدل والنِّصف، وأعدل الشيء: أوسطه ووسطه. . .، ويقولون: ضربتُ وَسَطَ رأسه؛ بفتح السين، وَوَسْطَ القوم بسكونها، وهو أوسَطُهم حَسَبًا، إذا كان في واسطة قومه وأَرفَعِهم محلًّا) [1] ، والذي يعنيه ابن فارس من قوله: (وَسَط رأسه؛ بفتح السين، وَوَسْط القوم بسكونها) [2] ، أنَّ ما كان متصل الأجزاء أطلق على وَسَطِه: لفظ (وَسَط) بفتح السين، وما كانت أجزاؤه منفصلة أطلق على وسطه: لفظ (وَسْط) بسكون السين، وهذا ما ذكره أكثر العلماء في هذين اللفظين [3] ، مع أنَّه قد يحدث خلف ذلك، ولكنه المرجوح [4] .
ذكر ذلك الفيروزآبادي، وذكر قياسًا آخر وهو أنَّ (كلَّ موضع صَلُحَ فيه بَيْنَ فهو وَسْط بالتسكين، وإلَّا فهو وَسَط بالتحريك، وقال ثعلب: الفرق بينهما أنَّ ما كان يبين جزءٌ من جزء، فهو مثل الحَلْقَة من الناس والسُّبْحَة والعِقْد، فهو وَسْطٌ بالتسكين، وما كان مصمتًا لا يبين جزءٌ من جزء فهو وسط بالتحريك. . . وقد تسكَّن السين من الوسط، وليس بجيد) [5] ، هذا عن أصل الكلمة وتصريفها.
ب- أمَّا عن معانيها فإنَّ لها معاني متقاربة غالبًا، منها: (العدل
(1) معجم مقاييس اللغة مادة (وسط) ، (مرجع سابق) .
(2) المرجع السابق نفسه: مادة (وسط) .
(3) انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة (وسط) ، (مرجع سابق) . وانظر: الفيروزآبادي: القاموس المحيط، مادة (وسط) (مرجع سابق) .
(4) انظر: الفيروزآبادي: بصائر ذوي التمييز. . . مادة (وسط) ، (مرجع سابق) .
(5) المرجع السابق نفسه مادة (وسط) .