في هذا ضربان: عبد للَّه مخلص، وعبدٌ للدنيا وأغراضها، وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها) [1] .
ب- العبادة في الاصطلاح: للعبادة في الاصطلاح تعريفات كثيرة، بعضها عام، وبعضها الآخر خاص، والعام قد يراد به خضوع المخلوقات للَّه من حيث كونها خاضعة له سبحانه كونًا وقدرًا؛ لذلك تطلق العبادة ويُراد بها: (الخضوع الشامل، والطاعة الكاملة بصفة قسريَّة من جميع المخلوقات، ويشمل ذلك الكون كلَّه بأملاكه ومشمولاته، من جمادٍ وحيوان ونبات وإنسان، فالكل خاضع للَّه، ولا يخرج عن طاعته قيد شعرة) [2] .
والدليل على ذلك قوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} [الرعد: 15] ، وقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11] ، وقوله تعالى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران: 83] [3] .
وقد تُعَرَّفُ العبادة تعريفًا عامًّا، ولكنَّه فيما يخص المكلفين، وقد عرَّفها بعض الباحثين بأنَّهَا: (عمل العبد الإرادي الموافق(لمراد) المعبود) [4] ، وعلى هذا تكون العبادة شاملة لجميع ما يقوم به المكلف من
(1) مفردات ألفاظ القرآن: مادة (عَبَد) ، (مرجع سابق) . وانظر: محمد عبد الرّؤوف المناوي: التوقيف على مهمات التعاريف. مادة (العَبْد) ، (مرجع سابق) .
(2) محمد أبو الفتح البيانوني: تحول العبادات إلى عادات وأثره في حياة المسلمين: ص 187 (مرجع سابق) .
(3) وانظر: ابن تيمية: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 10/ 155، (مرجع سابق) .
(4) محمد أبو الفتح البيانوني: العبادات؛ خصائصها وآثارها في الفرد والمجتمع: ص 3، محاضرة ألقاها ضمن البرنامج العام لعام 1400 هـ - 1401 هـ، قسم الثقافة الإسلاميَّة، كلية الشريعة - الرياض.