فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 1033

السابق واللاحق أن الحركة الاستعمارية بما مارست من ضروب العداوات على المسلمين ليست إلا حملة أخرى جديدة من الحملات الصليبية [1] .

والفرق بينها وبين الحرب الصليبية فيما يخص الاستشراق أن حركة الاستعمار اعتمدت إلى حد كبير على المستشرقين، وأصبحت فكرة حرب المسلمين ثقافيًا تحتل الأولوية بعد أن ثبت للغربيين من خلال تجاربهم الحربية أنَّهُ لا يمكن الانتصار على المسلمين عسكريًا إلا بعد غزوهم فكريًا [2] ، وأدى هذا إلى مزيد من الاهتمام بالدراسات الاستشراقية والعمل على تطويرها.

وخلاصة القول: إن الحروب الصليبية كانت متأثرة بالاستشراق ومؤثرة فيه، حيث ظهرت الدعوة إلى الحروب الصليبية من وسط المستشرقين، وأسهم الاستشراق اللاهوتي في تعبئة الشعوب الغربية ضد الإسلام والمسلمين حتى بلغ الذروة في ذلك فكانت الحروب الصليبية.

هذا من ناحية تأثير الاستشراق في الحروب الصليبية، أما من ناحية تأثيرها في الاستشراق فإنها بنتائجها الواقعية التي آلت إليها كشفت للغرب عن قوة ذاتية الأمة الإسلامية وعجز الغرب عن إذابتها أو الهيمنة عليها أو إمكانية التعايش معها ندًا لند، وأدرك الغرب حقيقة أنه لا بد أن تكون الأمة الإسلامية هي الشاهدة على الأمم وما يعنيه ذلك من سيادتها وقيادتها للبشرية، عند ذلك ترجحت كفَّة حرب الأمة الإسلامية حربًا ثقافية، وهذا يعني غزوها في عقيدتها وفكرها قبل استعمارها وحربها حربًا عسكرية،

(1) انظر: محمود حمدي زقزوق: الاستشراق ص: (47) ، مرجع سابق.

(2) انظر مرعي مدكور: الإعلام الإسلامي وخطر التدفق الإعلامي الدولي: ص: (35 - 38) ، الطبعة الأولى: (1409 هـ - 1988 م) ، عن دار الصحوة. . . القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت