فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 1033

ومن ناحية أخرى فإن هذا العصر يشهد -في ظل تقارب المسافات، وتطور الأساليب الحضارية- اختلاط الأمم وتفاعلها الفكري والثقافي؛ بيد أن طغيان الحضارة الغربية وثقافتها على العالم المعاصر يقلل التميُّز بين الأمم والشعوب [1] بما يتعارض مع طبيعة الأمة الإسلاميَّة التي يفترض فيها أنْ تكون صاحبة رسالة قائمة بالحق والخير والمعروف، وشاهدة على الأمم.

وعن هذا المعنى عبَّرَ (محمد أسد) [2] بقوله: إنَّ الإسلام بخلاف سائر الأديان. . . لا يُمكن تقريبه من الأوضاع الثقافية المختلفة، بل هو فلك ثقافي مستقل، ونظام اجتماعي واضح الحدود، فإذا امتدت مدنيَّة أجنبية

= حديثه عن الفوقيَّة الغربية- آثار هذه النزعة في ضياع ما أسماه (هويتهم الواحدة) ، وانظر: العرب في التاريح: ص 235 - 254، تحت عنوان: تأثير الغرب، بيد أنه ألمح لتميُّز الأمَّة الإسلاميَّة وقوة مقاومة الإسلام، ومع ذلك يرى بأنَّ الغرب قادر على إذابة ذلك التميُّز؛ إذ يقول: (إذ لم يعد الإسلام عقيدة حديثة لينة. . بل هو الآن ديانة عريقة ذات نظم ثابتة. ولكن إذا كان المعدن صلبًا فالمطرقة أشد صلابة) المرجع نفسه، ترجمة نبيه أمين فارس وآخر، عن دار العلم للملايين، 1954 م، بيروت.

(1) انظر: ناصر بن عبد الكريم العقل: دراسة تحليلية قدّم بها كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية: اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 1/ 40، الطبعة الأولى، 1404 هـ، (لم يذكر الناشر) .

(2) محمد أسد: (1900 - 1992) كان يهوديًّا نمساويًّا، ثم أسلم وكان اسمه قبل إسلامه (ليو بولد فايس) ، وله مؤلفات في الفكر الإسلامي منها الطريق إلى الإسلام، ومنهاج الحكم في الإسلام، والإسلام على مفترق الطريق. انظر ترجمته لدى العقيقي: المستشرقون 2/ 291، وانظر مجلة الفيصل عدد (184) شوال 1412 هـ، ص 126 - 127، وفيها خبر وفاته وترجمة له ولمحة عن حياته وأعمالة، ونشرت في عددها (185) في باب (الطريق إلى اللَّه) قصة إسلامه، تصدر عن دار الفيصل الثقافية، الرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت