يقال في أمور كثيرة كالحجاب والنفور للجهاد وسائر المأمورات والمنهيات، فما إنْ يصدر الأمر أو النهي حتّى تبادر الأُمَّة الإسلاميَّة في الاستجابة تحقيقًا لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنفال: 24] قال بعض المفسرين في ذلك: (يأمر تعالى عباده المؤمنين، بما يقتضيه الإيمان منهم، وهو: الاستجابة للَّه وللرسول، أي: الانقياد لما أمرا به، والمبادرة إلى ذلك، والدعوة إليه، والاجتناب لما نهيا عنه، والانكفاف عنه، والنهي عنه) [1] .
إذًا فعقيدة الأُمَّة الإسلاميَّة عقيدة مثمرة في واقع الحياة؛ لأنها (ماثلة في الذهن، حاضرة في النفس، حيَّة في القلب، تنبض بها العروق وتتحرك بها الإرادة والجوارح) [2] ، أمَّا غيرها من العقائد الفلسفية فإنها (نظرية في الفكر وفلسفة يقلبها العقل بين يديه ويناقشها ثم يقبلها) [3] ، وتبقى (آراء يتلهى العقل بمناقشتها) [4] ، وليس لها أثر ملموس في واقع الحياة إلَّا من الناحية السلبيَّة، (فهل نفعت نظريات أرسطو وآراء أفلاطون، وهل غيَّرت شيئًا كثيرًا من معالم مجتمعه فضلًا عن حياة البشر والحضارة الإنسانية) [5] .
(1) السعدي: تيسير الكريم الرحمن. . 3/ 156، (مرجع سابق) .
(2) محمد المبارك: نحو إنسانية سعيدة: ص 73، (المرجع السابق) .
(3) المرجع السابق نفسه: ص 74.
(4) المرجع السابق نفسه: ص 73، 74 ولمزيد من الاطلاع على أثر العقيدة الإسلامية في مجرى تاريخ البشرية بعامة وفضلها على الإنسانية. انظر: أبا الحسن علي الحسني الندوي: الإسلام (أثره في الحضارة وفضله على الإنسانية) : ص 41 - 54، طبعه دار المنار، الطبعة الأولى 1407 هـ - 1987 م - جدة.
(5) محمد المبارك: نحو إنسانية سعيدة: ص 73، (المرجع السابق نفسه) .