فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 1033

فإنها مزاعم باطلة لا سند لها من علم ولا حقيقة لها في التاريخ وهي مردودة من أوجه عدة، وبيان ذلك في الآتي:

1 -زعمهم أنَّ الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- على علمٍ واسعٍ بالقانون الرُّوماني يبطله العلمُ اليقيني والواقع التاريخي على حدٍّ سواء فإنّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان أميًّا لا يقرأ ولا يكتب؛ قال تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت: 48] . وأمية الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- مع ما جاء به من العلم والهدى من دلائل نبوته ومعجزاتها، وأثبت التاريخ بما لا يحتمل التأويل أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نشأ في بيئة عربية خالصة مقطوعة الصلة بالقانون الروماني وغيره مما كانت عليه الأمم السابقة من التنظيم والتقنين الوضعيين، وفي هذا يقول -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَكْتُبُ ولا نحسب" [1] .

ويكفي هذا الزعم إِبطالًا وتهافتًا أَنَّه ورد على لسان المستشرق (شيلدون آموس) وقد وصف بالجهل والصفاقة من صفوف المستشرقين أنفسهم إذ يقول عنه المستشرق (فتزجيرالد) : (ومن مصيره الأسيف المضحك أن الموضوع الذي كان حجة فيه قد غمره موج البحث العلمي منذ أمد طويل. . . وأصبح لا يذكر الآن إلا بمحاولته غير الموفقة حول موضوع كان فيه حين تناوله أقرب ما يكون إلى الجهل التام) [2] ، ويواصل قوله متهمًا ذلك المستشرق بالهوى والتملق على حساب البحث العلمي

(1) أخرجه البخاري: صحيح البخاري: 2/ 676 الحديث رقم: [1814] ، ترتيب: البغا، (مرجع سابق) . والحديث عن ابن عمر -رضي اللَّه عنه- يرفعه إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.

(2) فتزجيرالد: الدين المزعوم للقانون الرومي على القانون الإسلامي: ص: 119)، (مرجع سابق) ، وانظر: عبد الحميد متولي: الإسلام وموقف علماء المستشرقين. .: ص: (72، 73) ، (مرجع سابق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت