تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3 - 4] ، ولما ثبت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال:"اكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلَّا حقٌّ"وأشار بيده إلى فيه) [1] ؛ وذلك في قصة كتابة عبد اللَّه بن عمر بن العاص لما يسمعه عن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأنَّ قريشًا نهته عن ذلك، وقالوا: تكتب كل شيء تسمعه من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بشر يتكلم في الرضاء والغضب؟) [2] ، فأمسك عن الكتابة، وذكر ذلك للرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال -صلى اللَّه عليه وسلم- القول المذكور آنفًا.
وفي تفسير قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} قال ابن قيم الجوزية: (أي ما نطقه إلَّا وحي يوحى. وهذا أحسن ما قول من جعل الضمير عائدًا إلى القرآن، فانَّه يعم نطقه بالقرآن والسنة، وأنَّ كليهما وحي يوحى) [3] .
وللعلماء في كون السُّنَّة وحيًا من اللَّه تفصيلات طويلة تخرج عن إطار هذه الدراسة [4] ، ويكفي منها ما يأتي:
(1) أخرجه الإمام أحمد: مسند الإمام أحمد. . . (مسند عبد اللَّه بن عمرو 2/ 192) الحديث رقم [6763] المجلد 2/ 395، عن دار إحياء التراث، (مرجع سابق) ، وزيادة (وأشار بيده إلى فيه) لم ترد هنا، ووردت لدى الحاكم: المستدرك على الصحيحين 1/ 187، الحديث رقم (359/ 70) ، (مرجع سابق) .
(2) انظر: الحاكم: المستدرك على الصحيحين: 1/ 187، 188، (المرجع السابق نفسه) ، وانظر: ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله 1/ 300، الحديث رقم [389] ، تحقيق: أبي الأشبال، عن دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى 1414 هـ - 1994 م - الرياض.
(3) بدائع التفسير 4/ 276، 277، (مرجع سابق) .
(4) انظر: الشافعي: الرسالة: ص 93 - 103، (مرجع سابق) . وانظر: محمد أبو شهبة: دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين: ص 3، 4، الطبعة الثانية 1407 هـ - 1987 م، عن دار اللواء. . الرياض، وانظر: محمد محمد أبو زهو: الحديث والمحدثون (أو عناية الأُمَّة الإسلامية بالسنة النبوية) : ص 11 - 19، طبعة 1404 هـ - 1984 م، عن دار الكتاب العربي - بيروت.