فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 1033

وكلاهما وحيٌ من عند اللَّه كما بين الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- بقوله:"ألا إنني أوتيتُ الكتابَ ومثله معه. . ." [1] .

أمَا وقد ساغ للمستشرقين أن ينسبوا القرآن الكريم إلى الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- فلا غرابة أن ينسبوا حديثه إلى غيره من المسلمين، وأن يعملوا ما وسعهم العمل في التشكيك في سنته وسيرته -صلى اللَّه عليه وسلم- لزعزعة مصادر الإسلام والطعن في تميز الأُمَّة الإسلاميَّة.

2 -إنَّ السنّة النبوية تمثل أكبر عائق (لأعداء الإسلام عن تفسير القرآن بالهوى والشهوات فهي التي تحدد تفسيره وتبينه) [2] ، قال تعالى: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] ، فكانت سنته -صلى اللَّه عليه وسلم- المتمثلة في أقواله وأفعاله وتقريراته للقرآن الكريم بمثابة (تفصيل مجمله، وبيان مشكله، وبسط مختصره) [3] .

والسنّة شديدة الارتباط بالقرآن الكريم، يقول الشاطبي: (فالقرآن على اختصاره جامع. . وأنت تعلم أنَّ الصلاة، والزكاة، والجهاد، وأشباه ذلك لم يتبين جميع أحكامها في القرآن، إنَّما بينتها السنّة وكذلك العاديات من الأنكحة والعقود والقصاص والحدود وغيرها) [4] ، لذلك فإنَّ الذين يحاولون إنكار السنة يريدون إزالة عرقلة السنة بينهم وبين القرآن، وإذا فعلوا ذلك تيسر لهم تأويل القرآن حسب أهوائهم وميولهم [5] .

3 -إنَّ السنة النبوية اشتملت على نظام شامل للحياة، وحدَّدَت الطريق

(1) أخرجه أبو داود: سنن أبي داود: 4/ 199، الحديث رقم [4604] ، (مرجع سابق) .

(2) انظر: محمد لقمان السلفي: السنّة حجيتها ومكانتها في الإسلام والرد على منكريها: ص 257، (مرجع سابق) .

(3) الشاطبي: الموافقات في أصول الشريعة 4/ 9، (مرجع سابق) .

(4) المرجع السابق نفسه 3/ 274، 275.

(5) انظر: محمد أسد: الإسلام على مفترق الطرق: ص 97، ترجمة عمر فروخ، (مرجع سابق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت