قال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [القصص: 68] ، وقال تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 70] ، وقال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [الملك: 1 - 2] .
فدلت هذه الآيات على أن العبادة حق للَّه فرضه على عباده، وفي الحديث الشريف: أنّ الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لمعاذ بن جبل رضي اللَّه عنه:"هل تدري ما حقُّ اللَّه على عباده؟" [1] ، فقال معاذ: اللَّه ورسوله أعلم [2] . فقال الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-:"حق اللَّه على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على اللَّه -عزَّ وجلَّ- أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا" [3] .
ثانيًا: ومن أسرار العبادة أنَّها تحقق الانسجام مع حقيقة الوجود وحقيقة المكلف، فكل الوجود قانت للَّه وعابد له بالتسخير، والمكلف من الإنس والجن عابد للَّه بالاختيار، قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 7 - 8] ، ومن رحمة اللَّه بخلقه أن جعل الفطرة تميل إلى الحق وتريده وتطلبه.
= الشاطبي: الموافقات 2/ 29، 30، 116، 128، 129، 142، 145، 146، 147، 162، 163، 164 - 169، تحقيق: عبد اللَّه دراز، ومحمد عبد اللَّه دراز، (مرجع سابق) .
(1) أخرجه البخاري: صحيح البخاري 5/ 2224، كتاب اللباس، باب [99] ، رقم الحديث [5622] ، تحقيق: مصطفى ديب البغا (مرجع سابق) ، وأخرجه مسلم: صحيح مسلم 1/ 58، كتاب الإيمان، باب [10] رقم الحديث [48] ، [49] ، [50] ، 51]، بألفاظ متقاربة، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي (مرجع سابق) .
(2) جزء من الحديث السابق، المرجع السابق نفسه.
(3) جزء من الحديث السابق: لدى البخاري ومسلم، (المرجع السابق نفسه) ، واللفظ (هنا) لمسلم: صحيح مسلم 1/ 58، 59، (المرجع السابق نفسه) .