فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 1033

الإسلام من الأديان) [1] ، ففي الآية الكريمة استعمل لفظ (أُمَّة) بمعنى الملة والدين؛ وهذا المعنى يعطيه المضمون الديني.

4 -الجانب التاريخي، ومنه قوله تعالى: {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا} [يونس: 19] قال ابن كثير: (ثمَّ أخبر تعالى أن هذا الشرك حادث في الناس كائن بعد أن لم يكن، وأن الناس كلهم كانوا على دين واحد وهو الإسلام) [2] ، فدلَّ ذلك على أن الناس حينما طبقوا الدين الصحيح -وهو الإسلام- واجتمعوا على العقيدة الصحيحة قبل اختلافهم سموا أمة، وهذا من المنظور التاريخي باعتبار أن ذلك حدث في التاريخ البشري [3] .

5 -الجانب السياسي، ومنه قوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) } [آل عمران: 104] ، قال بعض العلماء في تفسير هذه الآية: (لابدَّ من سلطة في الأرض تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، والذي يقرر أنَّه لا بُدَّ من

(1) أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي: معالم التنزيل: (5/ 353) ، تحقيق: محمد عبد اللَّه النمر وعثمان جمعة ضميرية وسليمان مسلم الحرش، طبعة: (1409 هـ) ، عن دار طيبة - الرياض.

(2) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: (2/ 411) ، (مرجع سابق) ، وانظر: القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: (3/ 22) ، في تفسير الآية [213] ، من سورة البقرة، طبعة دار الكتب العلمية: (1413 هـ - 1993 م) ، بيروت.

(3) انظر: أقوال المفسرين في ذلك، ومنها:

-ابن جرير الطبري: جامع البيان: (11/ 69) ، الطبعة الثالثة: (1398 هـ - 1978 م) ، دار المعرفة، بيروت.

-ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: (1/ 250) ، (مرجع سابق) .

-البغوي: معالم التنزيل: (1/ 243، 244) ، (مرجع سابق) .

-القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: (3/ 22) ، (مرجع سابق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت