فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1033

الإسلام ورد في آيات عدَّة قبل الهجرة كقوله تعالى: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [لقمان: 22] ، وقوله تعالى: {كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} [النحل: 81] ، وورد في روايات إسلام كثير من الصحابة كرواية إسلام أبي ذر وإسلام الطفيل بن عمرو الدوسي، بل ورد في دعوة الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اللهم أعزّ الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك أبي جهل أو بعمر بن الخطاب" [1] .

وجاء مصطلح (حنيف) و (حنيفيهَ) في آيات عدَّة -كذلك- نزلت قبل الهجرة منها قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [النحل: 123] ، وقوله تعالى: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 79] ، وقال الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية، ولكن بعثت بالحنيفية السمحة" [2] .

وجاء الإسلام مقترنًا بالحنيفية في قوله تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران: 67] .

وأمَّا من الناحية العقليَّة؛ فإنَّ هذه المسميات والمصطلحات تدل -فيما تدل عليه- على تميُّز الأُمَّة الإسلاميَّة في منطلقاتها وغاياتها وأهدافها ووسائلها في عقيدتها وعبادتها، وأنها ليست على منهج المشركين ولا على منهج اليهود ولا منهج النصارى، وإنَّما كما قال تعالى: قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي

(1) رواه الترمذي: الجامع الصحيح 5/ 576، ورقم الحديث [3681] ، تحقيق: كمال يوسف الحوت، (مرجع سابق) ، وانظر: ابن هشام: السيرة النبوية 1/ 369 - 376، إسلام عمر بن الخطاب، (مرجع سابق) ، وقد ورد في هذه القصة وتفاصيلها مسمى (الإسلام) ومشتقاته أكثر من ست مرات.

(2) رواه الإمام أحمد في مسنده 5/ 266، بتحقيق: دار التراث العربي: 6/ 357، ورقم الحديث [21788] ، (مرجع سابق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت