الصفحة 18 من 40

ولد آريوس ونشأ في ليبيا بشمالي افريقيا0 درس اللاهوت في مدرسة أنطاكيا على يد المعلم لوقيانوس ثم ذهب إلى الإسكندرية ورسم هناك كاهنًا في كنيسة بنكاليس سنة 310م وأصبح كاهنًا لإحدى كنائس الإسكندرية.

ولقد أجمع الكتاب على أن آريوس كان عالما مثقفا وواعظا مفوها وزاهدا، وعالما في التفسير الإنجيلي فاستطاع هذا الشاب العالم المتقشف الزاهد أن يجذب حوله جماعة من أهل

الإسكندرية وعلى الأخص من الرهبان والراهبات الذين وجدوا في أسلوبه الوعظي والتعليمي تجديدا وابتكارا يختلف عن العظات التي اعتادوا على سماعها (59) 0

وبسبب تعاليمه الناقضة للإيمان القويم برأي الكنيسة حرمه مجمع محلي عقد في الإسكندرية سنة 320م برئاسة الاسكندر أسقف تلك المدينة، فالتجأ إلى نيقوميدية حيث كان أسقفها (وهو أوسابيوس المؤرخ) صديقا له.

وهناك ألف كتاب (الوليمة) لنشر تعاليمه، والكتاب مزيج من النثر والشعر والأناشيد الدينية الشعبية0 وانتشرت أفكاره وتعاليمه في مختلف كنائس الشرق والغرب وانقسم النصارى بين مساند له ومناوىء0 ثم نفي بعد مجمع نيقية الذي عقد بأمر قسطنطين الكبير سنة 325م.

ويمكننا تلخيص تعاليم آريوس في النقاط التالية:

1)... الله واحد أزلي غير مولود وكل ما عداه من الكائنات مخلوق من العدم (60) أي أن الابن ليس أزليا من حيث إن الله وجد وقت مالم يكن الابن موجودا فيه. وإن كان وجود الابن سبق خلق العالم، ومع ذلك فهو ليس أزليا.

2)... إن هذا الابن غير أزلي وغير مولود من جوهر الأب خرج من العدم مثل كل الخلائق الأخرى بحسب قصد الله ومشيئته.

3)... إن المسيح الذي يعبده النصارى ليس إلها ولا يملك الصفات الإلهية المطلقة، كلي العلم، كلي المقدرة، عديم التغيير ... الخ (61) .

4)... إن روح القدس هو أول خلائق الكلمة وهو أيضا ليس من جوهر الله (62) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت