الصفحة 20 من 40

ثالثا: لم تكتف قرارات المجمع بالتحيز لقسطنطين ودعاة التثليث، بل لعنت وحرمت كل من يخالف قراراتهم، والحرمان عقوبة لها حجمها الكبير في النصرانية، وهو الموت (65) 0

وقد تدخل قسطنطين تدخلًا مباشرًا في المؤتمر وفرض قراراته بالقوة (66) 0

المطلب الثاني: أسباب انعقاد مجمع نيقية

واجهت النصرانية ومنذ نشأتها التوفيق بين التوحيد الموروث عن اليهودية وبين الإيمان بأن المسيح إله وأن روح القدس إله أيضا - حسب معتقدات الكنيسة -، فكان الجدل حول سر الثالوث الأقدس ينال الدين المسيحي في صميمه فإن لم يكن المسيح إلها، فالإيمان المسيحي عبث وباطل، وإن كان المسيح إلها حقا فكيف تعلل الكثرة في الإله الواحد .. وإن كان المسيح إلها فكيف يكون إنسانًا حقا في الوقت نفسه (67) .

وفي هذا يقول ابن البطريق: بعث الملك قسطنطين إلى جميع البلدان فجمع البطاركة، والأساقفة، فاجتمع في مدينة نيقية ثمانية وأربعون وألفان (2048) وكانوا مختلفين في الآراء والأديان:

01 ... فمنهم من كان يقول إن المسيح وأمه إلهان من دون الله وهم البرابرانية ويسمون الريميتين.

02 ... ومنهم من كان يقول إن المسيح من الأب بمنزلة شعلة نار انفصلت من شعلة نار فلم تنقص الأولى بانفصال الثانية منها، وهي مقالة سابليوس وشيعته.

03 ... ومنهم من كان يقول لم تحبل به مريم تسعة أشهر وإنما مر في بطنها كما يمر الماء في الميزاب لأن كلمة الله دخلت في أذنها، وخرجت من حيث يخرج الولد من ساعتها، وهي مقالة أليان وأشياعه.

04 ... ومنهم من كان يقول إن المسيح إنسان مخلوق من اللاهوت كواحد منا في جوهره وإن ابتدأ الابن من مريم وأنه اصطفي ليكون مخلصا للجوهر الأسمى، صحبته النعمة الإلهية، وحلت فيه المحبة والمشيئة!. ولذلك سمي ابن الله، ويقولون إن الله جوهر قديم واحد وأقنوم واحد يسمونه بثلاثة أسماء ولا يؤمنون بالكلمة ولا بروح القدس، وهي مقالة بولس السميساطي بطريرك إنطاكية وأشياعه وهم البولقانيون.

05 ... ومنهم من كان يقول بألوهية المسيح، وهي مقالة بولس الرسول ومقالة الثلاثمائة وثمانية عشر أسقفا، وذلك هو سبب الانعقاد، خلاف غير محدود وآراء غير متلاقية ولا متحدة بوجه من الوجوه (68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت