الصفحة 7 من 40

المبحث الثاني: قسطنطين والنصارى

المطلب الأول: نبذة عن تاريخ النصرانية قبل التثليث:

يرى المسلمون بأن العقيدة النصرانية كانت تدعو إلى التوحيد الخالص لله وحده وهي الطابع العام للنصرانية في أول أمرها، (عقيدة الجماعة النصرانية الأولى) ، وكانت دعوة المسيح عليه السلام تقوم على أسس منها:

(1) ... الدعوة إلى التوحيد الكامل: وهي دعوة جميع الرسل قال تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) (10) ، ولم يكن عيسى عليه السلام بِدعا من الرسل بل سار على طريق إخوانه من الرسل الكرام يدعو الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونفي الولد والصاحبة والشريك عنه سبحانه وتعالى 0

(2) ... كانت دعوته دعوة تسامح وتقشف وزهد في الدنيا، وقد بشرت باليوم الآخر إذ أرسل عيسى عليه السلام إلى اليهود الذين انحرفوا في عبادة المادة وأفرطوا في تهالكهم عليها، وتركوا تعاليم موسى عليه السلام، فكان لا بد أن تركز رسالته على الناحية الإيمانية المتعلقة بالروح وأشواقها والترفع عن إعلاء شأن القضايا المادية وتقديمها على الدين والإيمان الذي جاء به أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام.

لقد كانت رسالة عيسى عليه السلام مكملة لرسالة موسى عليه السلام من قبله، فرسالة موسى عليه السلام جاءت بالشريعة الإلهية والهدى والنور، ورسالة المسيح عليه السلام جاءت بأسس أخلاقية إيمانية روحية يقوم عليها بناء تلك الشريعة 0

(3) ... بعث الله المسيح عليه السلام إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده دون وساطة أحد من الناس أيّا كان، فما دامت العبادة لله وحده لا شريك له فلا توسط في العبادة بين الله وخلقه0 ووساطة الرسل بين الله وخلقه هي وساطة تبليغ أوامر الله ونواهيه إلى الناس فقط ولذلك فإن الله تعالى نعى في القرآن الكريم على النصارى بقوله: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم، وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) (11) .

(4) ... بشّر المسيح عيسى عليه السلام اليهود والنصارى بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقد بيّن القرآن الكريم ذلك في بعض الآيات، منها قوله تعالى: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، يأمرهم بالمعروف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت