المطلب الرابع: ملاحظات حول البيان الختامي للمجمع
* ... إن لقسطنطين اليد الطولي في ترجيح مذهب التثليث.
* ... إن قسطنطين لم يكن قسيسا ولا قديسا ولا نصرانيا، وذلك أنه لم يكن عمد آنذاك، فكيف يؤخذ برأيه في ترجيح مسألة في صلب العقيدة.
* ... إنه اتخذ (أي المجمع) قراره بأقلية مغلوبة على أمرها، وذلك أن العدد الحقيقي للحضور (2048) ألفان وثمانية وأربعون رجلا فلما رأى الأغلبية مع آريوس فض المجلس وأعاد انعقاده بـ (318) ثلاثمائة وثمانية عشر رجلا ممن كانوا يرون القول بالتثليث (عقيدة بولس) .
* ... ومهما تكن للمجامع من سلطة فانه لا يحق لها أن تزيد أو تنقص من الأناجيل شيئاَ، ولكنّا نراها هنا قد أحرقت ما لا تراه مناسبا (85) وفي كل مجمع تكون للنصارى إضافات عقائدية جديدة 0
* ... إن للسلطة الزمنية دورا فعالا في تقرير ما تراه موافقا لمصلحتها (86)
المطلب الأول: أسباب مداهنة النصارى للوثنيين:
ونستطيع أن نتعرف على الأسباب التي جعلت النصارى يداهنون الوثنيين في الأمور التالية:
(1) ... إن بذور التثليث وجدت في عصر مبكر من ظهور الديانة النصرانية على يد بولس وأنصاره أبان الاضطهادات الأولى ثم تعمقت النصرانية والشرك في النصرانية بتأثير كثير من المنافقين واليهود الذين تسلموا وظائف كبيرة في الدولة الرومانية بسبب تظاهرهم بالنصرانية على الرغم من أنهم لم يحفلوا بأمر الدين ولم يخلصوا له قط في حياتهم، بل كانوا يهدفون إلى تدميره والقضاء عليه 0
(2) ... قد يكون مع هؤلاء فئة من علماء النصارى رضيت بالتنازلات في العقيدة استرضاء لقسطنطين رغبة بإقامة دولة نصرانية واحتمال وجود هذا الصنف أورده المؤرخ درابر 0 وقد قوي سلطان النصارى حين حكموا الناس باسم الدين النصراني ولكنهم لم ينقحوا عقيدتهم، واستغل الدين في سبيل تحقيق مصالح الكنيسة ومصالح رجالها الخاصة (87) 0